مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٥١
أداة التمني و الترجي و كذلك الاستفهام فانه من الإنشائيات و ربما يكون المستفهم جاهلا
فيستفهم بأداته و ربما يكون عالما و يكون إظهاره لغرض آخر فيستفهم ليرى السامع
انه لا يعلم ما استفهمه امتحانا له أو لغرض آخر و هكذا غيره من الإنشائيات.
و الحاصل ربما يكون صورة امر و تمنّ و ترج و غيره و ربما يكون واقعه فيجيء-
البحث في ان الموضوع له هو ماله الواقع أو يكون بإزاء الأعم منه فان المحقق الخراسانيّ
(قده)له كلام يقوله في كل مقام يناسبه و هو ان هذه الألفاظ وضعت لإنشاء الطلب و-
التمني و غيره سواء كان في النّفس شيء أو لم يكن فإذا تعلق إرادة بإنشاء هذا المعنى
لغرض من الأغراض و لو لم تكن بالنسبة إلى الواقع تكفي للاستعمال حقيقة و لم يكن-
الاستعمال مجازيا مطلقا حتى ان اللّه تبارك و تعالى إذا إنشاء الاستفهام و التمني و غيره يكون
في حقه حقيقة لأنه تعالى لا يلزم ان يكون جاهلا فيستفهم بل يستعمل اللفظ الموضوع
لذلك في معناه لغرض كما يقول لموسى عليه السلام لفتح باب الكلام(و ما تلك بيمينك يا
موسى)و قال الحائري(قده)ان المصلحة تارة تكون في الشيء نفسه و تارة في
إنشائه فهي لازمة لكن على الوجه الأعم من ذات هذه الأشياء أو متعلقها.
و لكن التحقيق خلاف ذلك فانه قد مر منا في مباحث المعاني الحرفية انها إخطارية
لا إيجادية كما يفهم من عبارة المحقق الخراسانيّ(قده)حيث يعبر بأنه يوجد التمني
و غيره بالألفاظ و الربط بين الموضوع و المحمول ربما يكون بعثيا و ربما يكون
تمنويا و أخرى ترجويا فان هذه الروابط معان حرفية يدل عليها هيئة الكلام فإذا
قيل صل يدل على ربط شيء و بضميمة الأصل العقلائي من تطابق الإرادة الاستعمالية
للإرادة الجدية يكشف ان الإنشاء مطابق للإرادة فلا يكون معنى صل أطلب منك
الصلاة و لا يكون حكاية عن الخارج أيضا لأنه ربما لا يكون له خارج فان البحث
لا يكون في الخارج بل يكون اللفظ فانيا في المفهوم أولا ثم منه إلى المصداق لو كان
له المصداق في الخارج.