مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤٨
و بيانه هو ان في ساير الموارد يكون الحكم بالمحمول على واقع الموضوع
فان القائل إذا قال الخمر حرام يريد ان ذات الخمر و هي المائع الخارجي يكون لها
حكم الحرمة فيرى أولا هذا الواقع١ثم تارة يمكنه ان يرينا الموضوع و يقول
حرام و تارة ينزل اللفظ منزلته و يقول الخمر حرام ففي صورة وجود الواقع يكون
إراءة الموضوع بنفسه أو باللفظ و اما في صورة عدم واقع له الا هذا اللفظ فلا إشكال
في إراءة اللفظ فقط و يكون هو تمام المراد و لا يكون شيء ورائه ليكون هذا حاكيا
عنه فلذا يتحصل القضية منه و من المحمول و النسبة و لا يرد إشكال فيه فيكون هذا
اللفظ في الواقع من إلقاء نفس الموضوع في ذهن السامع كما إذا أتى بالخمر بنفسه
و لم يستعمل فيه لفظ و يقال حرام.
و اما استعمال اللفظ في نوعه فهو ان يقال ضرب فعل ماض فان المراد بذلك ان
هذا اللفظ و ما شابهه من الافراد يكون محكوما بكونه فعل ماض فيستعمل في الطبيعي
الشامل له و لغيره.
و قد أشكل عليه المحقق الخراسانيّ(قده)بان هذا أيضا يكون من اتحاد الدال
و المدلول لأن هذا و ان كان أوسع من استعمال اللفظ في شخصه لاستعماله في غيره
أيضا و لكن حيث يكون نفسه أيضا من افراد الطبيعي يكون متحدا معه فيكون الدال
و المدلول واحدا على ان الفرد يكون ملازما مع الخصوصيات فإذا استعمل الطبيعي فيه
يجب ان يكون بنحو من المجاز و لا علاقة مجوزة بين الطبيعي و الشخص فان الخصوصيات
تنافي الطبيعي بما هو هو و الجواب عن الاتحاد ما مر.
١لا يخفى على هذا لا يكون لنا حاك و محكي و فان و مفني حتى يقال استعمل اللفظ
في شخصه و يحتاج إلى محكي هو شخصه فيكون من اتحاد الدال و المدلول بل يكون النّظر
إلى اللفظ هنا استقلالا و يكون إيجاده موجبا لوجوده و وجود كل شيء حاك عنه شيئيته فانه
مثل ذات الخمر الّذي يؤتى به و يجعل موضوعا و هذا النحو من الاستعمال دارج في العرف
و لا تكون الدارجية و كونه مثل ساير الاستعمالات متوقفة على كونه حاكيا فتدبر