مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٦
و التحقيق في المقام ان نقول:المسألة الأصولية هي التي تقع نتيجتها كبرى
للصغريات الفقهية مثلا يقال وجوب صلاة الجمعة مما أخبر به الواحد و كلما أخبر بوجوبه
الواحد حجة أعني واجب فصلاة الجمعة واجبة.
ان قيل بان الأمارات على فرض كون المسلك فيها تتميم الكشف يصح ذلك و اما
على فرض جعل المماثل و تنزيل المؤدى لا يكون المستنبط منها هو الحكم الشرعي بل
هو مماثل له أو يترتب عليه آثاره و دليل الانسداد يوجب الظن بالحكم لا العلم به و كذلك
في الاستصحاب ان قلنا بأنه يفيد جعل مماثل الواقع و ثانيا كثير من القواعد الفقهية أيضا
تقع نتيجتها كبرى للصغريات مثل قاعدة لا ضرر و لا حرج و ما يضمن بصحيحه يضمن
بفاسده فأنها يمكن ان تكون كبرى للموارد المختلفة في الأبواب المتعددة المتشتتة
بان يقال هذا من ما كان الضرر أو الحرج في وجوبه و كل ما كان كذلك فهو غير واجب فهذا
غير واجب و فيه ان المراد باستنباط الأحكام هو الأعم من الظاهري و الواقعي فما يقع كبرى
للواقعي و يفهم منه الوظيفة هو الأصول و لا إشكال في ان الاستصحاب و البراءة و غيره
مما يبين الوظيفة و لا نحتاج في ذلك إلى الجامع الّذي أخذه المحقق الخراسانيّ(قده)
بقوله:أو التي ينتهى إليه في مقام العمل و من هنا يظهر الفرق بين المسألة الأصولية
و الفقهية فان الأولى يبين فيها الوظيفة أو الحكم الواقعي و تكون نتيجتها كبرى للصغريات
و لكن الفقهية هي التي تكون نفس الحكم مفادها.
و اما فرق الشيخ الأنصاري(قده)و في الدرر للحائري قده بينهما بان البحث الأصولي
ما لا يكون مهاره بيد المقلد و الفقهي ما يكون كذلك لا يتم لأن الاستصحاب في الموضوعات
مسألة أصولية و المقلد يمكنه ان يجريه و قاعدة ما يضمن مسألة فقهية و لا يفهم المقلد
معناها بل هي مما يمتحن بها المجتهد.
و الإشكال الثاني في المقام هو ان المراد بالقواعد التي تقع في طريق الاستنباط
ما لا واسطة له فالبحث عن الظهورات و المفاهيم و العام و الخاصّ يصير استطراديا لأن
البحث في ذلك يكون عن مطلق الأمر مثلا و انه ظاهر في الوجوب أم لا و عن مطلق المفهوم