مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٢٧
و اما الثاني و هو أصل البراءة فهو فيما إذا كان حين الحكم غير متلبس بالعدالة
مثلا ثم صار كذلك ثم زال عنه العدالة١كان يقول أكرم العالم في الأمس و هو فيه
عادل و فيما بعده فاسق فالأصل البراءة عن وجوب الإكرام لعدم حالة سابقة يقينية للحكم
ليستصحب.
و اما الثالث و هو الاشتغال فهو إذا كان قبل الحكم غير متلبس بالعدالة و حينه
صار متلبسا بها ثم زالت عنه فيدور الأمر بين التعيين و التخيير من جهة انه لا يدرى انه
هل يكون موضوع الحكم الذات مع الصفة أو بدونها فان من كان غير واجد لها يكون
الشك في فراغ الذّمّة بإكرامه فيجب إكرام المتلبس تعيينا لتحصيل العلم بفراغ الذّمّة
ثم قبل الشروع في طريق الاستدلال على حسب الكفاية يلزم البحث عن البساطة
و التركيب في المشتق لأنه يتوقف عليه فلا بد أن نخرج هنا عن أسلوب صاحبها(قده)
لزيادة التفصيل
فنقول ينبغي البحث في ذلك في ضمن تنبيهات
التنبيه الأول
في تحرير محل النزاع فقيل ان النزاع في انه هل يكون مثل الضارب مثلا معناه
ذات و ضرب و يعبر عنه بذات ثبت لها الضرب أم لا يكون الذات ملحوظة و هذا و ان نسب إلى
جمع و لكن شأنهم أجل من ذلك بالوجدان و البرهان لأنا لا نجد عند تصورنا الضارب
ذات ثبت لها الضرب و اما البرهان لأن الضارب يكون من المفهومات التصورية و له نسبة
١لا شبهة و لا ريب في ان كل حكم يحتاج إلى الموضوع فإذا قيل أهن الضارب فلا بد
من وجدانه و الحكم عليه فإذا قيل أهن الضارب و لم يكن لنا ضارب حين حدوث الحكم
ثم وجد ثم صار فاقدا للوصف ففي زمان كونه متصفا بالضرب كان الحكم عليه قطعا و بعده
يكون الشك في بقائه فيكون مقام الاستصحاب أيضا فلا معنى للبراءة فان كان الإشكال في
الاستصحاب فيكون في هذا أيضا و الا فلا الا ان يقال بان الحكم إذا لم يكن الالتفات إليه في
الوسط فيكون كالعدم و هو مع اختصاصه بصورة عدم الالتفات به حين العدالة يكون فيه التأمل
من جهة ان الالتفات غير دخيل في فعلية الحكم.