مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٢١
لم يكن مقيدا بأنه في صورة الإصابة يجب التصديق و العمل و في صورة عدم الإصابة لا يجب
فالمصلحة التي تكون في الجعل تحرز بواسطة العمل على ما أدت إليه.
لأنا نقول ان جعل الأمارة و ان كانت ناشئا عن مصلحة و هي ان غالب الأمارات
ينتهى إلى الواقع و حيث ان باب العلم القطعي غير منفتح غالبا جعلت لئلا يفوت
الواقع و لكن تلك المصلحة لا يتدارك بها مصلحة نفس العمل و لو كانت مصلحة الجعل
كافية عن الواقع فلأي جهة نحتاج إلى العمل و الامتثال بل إذا جعلت الأمارة حصلت
تلك المصلحة فمضافا إلى مصلحة الجعل يكون مصلحة في نفس العمل و يجب الإتيان
به لتحرز المصلحة به.
و بعبارة أخرى الاجزاء بمصلحة الجعل ينتهى إلى القول بان الأحكام مقيد
بالعالمين فقط لأن الّذي ادى إليه الأمارة إذا لم يكن موافقا للواقع لا يكون متعلقا
للتكليف أصلا لأن الموضوع للوجوب مثلا صلاة الجمعة فإذا ثبت ان الواجب هو
الظهر و هي غير مجعولة لا تكون موضوعا للحكم بالوجوب فإذا قلنا كفى هذا العمل
عن العمل بالواقع يصير معناه ان صلاة الظهر واجبة لمن علم بوجوبها و اما من لم يعلم
من أي سبب كان لا تجب عليه تلك الصلاة بعد عدم كون ما فعل واجبا عليه واقعا
و هو محال عقلا لا إشكال الدور في تقييد الحكم بالعلم به١.
لا يقال تقييد الأحكام بالعلم به يكون فيه الإشكال المذكور و اما تقييد
الموضوعات فلا إشكال فيه مثلا إذا قيل الطهارة من النجاسة شرط للصلاة ثم قيل بان
من علم بان هذا الجسم الّذي تلوث به اللباس يكون فضلة الفأرة لا يكون واجدا للشرط
و اما من جهل بذلك فهو واجد لا يلزم منه محذور الدور لأن الحكم لم يقيد بالعلم
به بل الموضوع يكون مقيدا بذلك فإذا قامت أمارة على الطهارة ثم انكشف خلافها
١أقول بل لعدم الدليل على الاجزاء و اختصاص التكليف بصورة العلم و عدم كفاية
مصلحة نفس العمل و الا فإشكال الدور مر ما فيه و الحاصل لا دليل لنا على الاجزاء بمصلحة الجعل
و لو كان لا يمنع عنه الدور.