مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١١٣
و في الدرس أيضا بجوابين فنقول مقدمة انه لا شبهة في ان الروايات وردت في عظمة
القرآن و ان اللفظ الواحد منه يكون بحيث يفهم كل أحد منه شيئا بقدر وسعه
من المعرفة هذا أولا و ثانيا ان استعمال ألفاظه الشريفة في المعاني يكون مثل استعمال
ساير الألفاظ في معانيه عند العرب و الحاصل طريقه طريق محاورة أهل الأدب من
العرب لكن بوجه أنيق و كيفية دقيقة إذا عرفت ذلك فنقول اما جواب المحقق الخراسانيّ
(قده)في الكفاية أولا بأنه يمكن ان يكون فهم بطون القرآن من القرائن الحافة
بالكلام و كان يعرف القرآن من خوطب به فهو ساقط على ما بيناه لأنه ينافى عظمة القرآن
فانه ان كان فهم ساير المعاني منه بالقرائن فلا يبقى فرق بينه و بين ساير الكلمات
الصادرة من العرب على هذا النحو.
و اما جوابه الثاني بان غير الواحد من المعاني تحت اللفظ يمكن ان يكون من
باب اللوازم الخارجية للمعنى فيفهمه أحد و لا يفهمه الاخر فهو أيضا ساقط لأن اللازم من ذلك
هو ان يكون الألفاظ علاماتا للمعاني لا فانيا فيها و فرضنا في المقدمة ان دأب القرآن
هو دأب العرب في الاستعمال و هو يكون بنحو الفناء لا العلامية هذا تمام الجواب في
الكفاية اما جوابه في الدرس فهو ان الألفاظ موضوع لحقيقة المعاني و يستعمل في
المفهوم و ربما يكون لهذا المفهوم مصاديق كثيرة مثل لفظ الميزان فانه يكون له
مصاديق كثيرة مثل ما يوزن به الأثقال و ما يوزن به الأعمال كما يقال ان عليا عليه
الصلاة و السلام ميزان الأعمال و هكذا فاستعمال لفظ واحد في القرآن يكون بهذا
النحو فانه ربما يمكن ان ينطبق على جميع المصاديق و الجواب عنه انه لا جامع بين
المصاديق المتعددة حتى يستعمل اللفظ فيه و كيف يمكن ان يكون مفهوم واحد معبر
لحاظات متعددة فان الجامع يكون عنوانيا مثل أكرم من في الصحن لا حقيقيا اللهم الا ان
يقال كما مر ان اللحاظ لا يكون بالنسبة إلى كل واحد استقلاليا بل صرف أخذ الجامع
بين الافراد و لو عنوانيا يكفى لصيرورته معبرا لجميع المصاديق.