مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٧٢
إذا عرفت هذه الأمور فنقول لا يخفى عليكم في هذا المقام ان المراد هو كشف إرادة
الواضع أو المتكلم باللفظ و لا يكون لكشف خصوص الوضع لذلك خصوصية و الكلام
هنا تارة يكون بالنسبة إلى الحقائق المخترعة و لا شبهة في وجود الحقيقة الشرعية
بمعنى إرادة الشارع وضع اللفظ لذاك المعنى بواسطة الاستعمال كما هو ديدن العقلاء
في ما يخترعونه من الوسائل اليومية و تارة يكون الكلام في غيرها مثل الصلاة التي
مثلا كانت في الأديان السابقة و أضاف الشارع إليها قيودا و شروطا و يستعمل ذاك
اللفظ فيها ففي هذا المقام يكون الاحتمالات ثلاثة.
الأول ان يكون مراده بالاستعمال هو الاستعمال في المعنى اللغوي الّذي كان
عليه الشريعة السابقة و الإضافات و الخصوصيات تكون بدال آخر و الثاني ان يكون
استعماله بطريق المجاز و الثالث ان يكون مراده بالاستعمال هو النقل عن المعنى
الأصلي إلى المعنى الشرعي أو يكون استعماله من باب تعيين اللفظ للمعنى الذي
معناه وضع هذا اللفظ مستقلا في المعنى و الحق هو الشق الثاني من الاحتمال الثالث
فان ديدن العقلاء على وضع اللفظ على المعنى بنحو التعيين لا النقل عن معنى إلى
معنى آخر مع العناية إلى الوضع الأول و اما ساير الاحتمالات فلا يكون دأب
العقلاء عليها و الثمرة الأولى تترتب على فرض النقل أيضا و لكن الثمرة الثانية لا تترتب
لأنها تتوقف على ثبوت الوضع لأن الاشتراك يكون من باب التوسعة في اللفظ التي
دلت على معان متعددة بخلاف النقل فانه يكون لفظ واحد على معنى واحد و يترتب
على ما نقول هو انه إذا صدر رواية عن الصادقين عليهما السلام و استعمل فيها لفظ و شككنا
في ان المراد معناه اللغوي أم لا سواء كان من المستحدث أم لا يحمل على المعنى
الشرعي و قد فصل المحقق الخراسانيّ(قده)بين المستحدث و غيره بقبوله الحقيقة
الشرعية في المستحدث دون غيره و دليله عليه التبادر في الأول و لكن لا يكون تاما
لإثبات الحقيقة الشرعية لأنه من الممكن ان يكون استعماله أولا في المعنى الشرعي