مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٣٢
أخذ بها في الزمن الثاني فما فيه هو الحجة بالاخذ فوحدة التكليف لا تنافي حجيتهما.
و اما التفصيل بين المجتهد و المقلد بالقول بالاجزاء في الثاني دون الأول فلادعاء
السببية بالنسبة إلى فتوى الفقيه لمقلده و ان الجري على طبق فتواه كاف ا لا ترى انه يعامل
مع الفتويين المتعارضتين معاملة التعارض و يحكم بالتخيير فلو لم يكن لقول الفقيه
موضوعية ما كان الأمر كذلك.
بخلاف نفس المجتهد فانه حيث لا يكون له دليل سوى الأمارات و الطرق-
المجعولة من الشرع بنحو الطريقية إلى الواقع فإذا انكشف الخلاف ينكشف لغوية
عمله لعدم إيصاله إلى المطلوب بما ظنه طريقا إليه هذا أولا و ثانيا يلزم من القول بعدم
الاجزاء إذ ظهر خلاف ما عمله المقلد عدم الوثوق بالمجتهد فان العامي إذا قلنا له ان
قلدت مجتهدا و ظهر خلاف ما أفتى به أو مات و رجعت إلى غيره فأفتى الحي بخلاف فتوى
الميت يجب عليك إعادة جميع الأعمال التي أتيت به لا يثق بمجتهده مستدلا بان هذا الّذي
يوجب اتباعه العسر و الحرج ليس بعالم و لا يحصل الاطمئنان على كفاية ما أتى به.
كما ان سهو النبي صلى اللَّه عليه و آله في الموضوعات ممنوع من جهة ان النبي الّذي-
يريد ان يذهب إلى الحمام فيذهب إلى دكة الخباز لا يكون الاعتماد على رأيه و عمله
و اما التخيير في تعارض الفتويين فهو يكون من باب ان الأمارتين على موضوع
واحد يكون مقتضى العقل تساقطهما لتكاذبهما بمدلولهما الالتزامي و لا يمكن ان
يكون كلاهما دليلا على شيء واحد كالفعل و الترك أو إتيان صلاة الظهر و الجمعة
بعد الإجماع على عدم وجوبهما و لكن الشارع أسقط مدلولهما الالتزامي بواسطة الحكم
بالتخيير أي إذا قامت أمارة على وجوب صلاة الجمعة يكون مدلولها الالتزامي عدم
وجوب الظهر و بالعكس إذا قامت أمارة على وجوب صلاة الظهر يكون مدلولها
الالتزامي عدم وجوب الجمعة و بعد إسقاط المدلولين الالتزاميين يصير المعنى ان الظهر
و الجمعة واجبان و حيث ان الإجماع على وجوب أحدهما فلا محالة يأخذ به على نحو
التخيير و حيث يكون بناء العقلاء في أمورهم عند الدوران بين الشيئين أو الأشياء