مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٨
بعد دلالته على المادة.
و الإشكال المتقدم بأنه مع ذلك لا نحتاج إلى الهيئة للتكرار مندفع بما تقدم فحينئذ
بعد إمكان كلا الوجهين يرجع إلى الوجدان و التبادر و هما يحكمان بان الحروف
تكون لربط خاص فحالها حال الهيئات.
و من الأقوال في المعاني الحرفية هو القول بان الحرف لا معنى له أصلا بل وزانه
وزان الإعراب في الكلمة فكما ان الكلمة في بعض أحوالها تتصل بالفتحة و في بعض آخر
إلى الضمة فكذلك زيد و الدار في بعض أحوالهما و هو الظرفية يتصلان بفي الموضوع
للظرفية و في بعض الأحوال يتصل البصرة و الكوفة بمن و إلى و هو حال الحركة من البصرة
إلى الكوفة.
و فيه ان كان مراده عدم دلالتها على الاعراض كما هو المعروف بين أهل الفلسفة
فلا كلام معه و لكن الكلام في انها تدل على الربط الخاصّ و بالملازمة تدل على خصوص
النسبة أم لا و إنكار ذلك مكابرة محضة إذا لا حوال التي تطرأ على الدار فما ذا تدل
عليه غير ما ذكر فلا بد اما من القول بدلالة تلك الحروف عليها أو الهيئات و الثانية لا شأن
لها في الدلالة بالوجدان بل شأنها التطبيق فبقي ان تكون الحروف هي الدالة على تلك
الأحوال كما ان الأمر في الإعراب أيضا كذلك فان الرفع تدل على فاعلية الفاعل و النصب
على مفعولية المفعول.
و اما المقام الثاني أعني بيان كيفية وضع الحروف فنقول استقر آراء المتأخرين
على ان وضع الحروف كوضع الأسماء عام من جهة الوضع و الموضوع له و الاستعمال
و الخصوصية تستفاد من دال آخر.
اما الوضع العام و الموضوع له الخاصّ فقد أشكل عليه المحقق الخراسانيّ(قده)
بان الخصوصية اما ان تكون من جهة الوجود الخارجي أو الوجود الذهني اما الأول فيرده
ان المستعمل فيه كثيرا ما يكون كليا كما في متعلق الأوامر مثل سر من البصرة إلى
الكوفة فان الابتداء و الانتهاء غير معين يشمل كل ابتداء منه و الانتهاء و اما الثاني و هو