مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٢٩
ثم من الموارد التي ينكشف خلافها و يجب البحث فيها من الاجزاء هو صورة تبدل رأي
المجتهد من جهة كون استظهاره خطاء كما في مسألة نجاسة البئر إلى زمن العلامة
و كشف خلافها بعده فان ذيل رواية ابن بزيع في قوله عليه السلام ماء البئر واسع لا يفسده شيء
لأن له المادة كان علة بان وجود المادة يمنع عن النجاسة سواء كان بقدر الكر أم لا
فظهر اشتباه السابقين في فهم الحكم أو من جهة أنهم لم يجدوا المخصص بعد وجدان
العام ثم وجدوا فظهر خلاف الحكم السابق و هكذا ساير الموارد في الفقه.
و التحقيق ان مقتضى الأدلة الأولية عدم الاجزاء و قد قضى بعض العلماء عبادة ستين
سنة لذلك و مقتضى الأدلة الثانوية في بعض الموارد مثل لا تعاد في الصلاة الاجزاء.
و قيل بالتفصيل بين الموضوعات و الأحكام و هو الاجزاء في الأولى و عدمه في-
الثانية و قيل بان رأي المجتهد لمقلديه مجز مطلقا و اما في حقه يكون مجزيا في
صورة عدم كشف الخلاف و اما في صورة كشفه فلا يجزى و الدليل على الاجزاء في
جميع الموارد في صورة كون الدليل على الحكم الأمارة و انكشف خلافه بالأمارة فهو
ان للشارع طرق لبيان الحكم على العباد و ليس لهم الدخول في العمل الا بعد البيان و
قد بين الحكم في الزمان السابق بالأمارة السابقة و يكون إتيان العمل على طبق الدليل
و الحجة و الأمارة الثانية أيضا و ان بينت خلاف ما في الزمن السابق و لكن حيث تكون
حجة ظنية و لا يكون لنا القطع بخلاف الواقع لأنه كما يحتمل خطاء تلك الأمارة يحتمل
خطاء هذه فلا دليل لرفع اليد عما مضى من العمل على طبقها.
نعم الآثار التي يكون لها البقاء تكون مترتبة فمثل العصير العنبي على قول من
ذهب إلى طهارته بعد الغليان ثم ظهر بالأمارة الثانية نجاسته يكون له آثار النجاسة فان
كان ملاقيا لشيء في السابق يحكم الآن بنجاسته ان لم يعرض عليه الطهارة بعدها.
و الجواب عن هذا الدليل هو ان الكشف السابق و البيان السابق يكون صورة
كشف و صورة بيان و ليس ببيان واقعي حتى يمكن الاعتماد عليه لصحة العمل فان خيال
بيان شيء للحكم بواسطة الاستظهار التخيلي أو عدم العثور على المخصص أو غير ذلك