مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٥٩
التنبيه الثاني
في انه لا فرق في جريان الترتب فيما كان الواجبان آنيين مثل إنقاذ غريقين
في آن واحد أو تدرجيين كما في الإزالة و الصلاة و قد أشكلوا على الأول بندرة الوجود
لأنه لا يمكن ان يكون الواجبان في آن واحد فلا ثمرة للترتب هنا فيبقى الثاني و انه و
ان كان من الممكن جريانه فيه و لكن حيث ان الأمر بالمهم يكون بعد عصيان الأمر-
بالأهم و لا يتحقق العصيان الّذي هو شرط الأمر بالمهم الا بعد امتثال المهم فيكون من-
الشرط المتأخر و على فرض كون الشرط المتأخر محالا فلا يمكن الترتب لعدم حصول
شرط الأمر بالمهم فلا يكون عليه الأمر فلا يصح العمل.
و لا يمكن إصلاح ذلك بما ذكره القوم تبعا لصاحب الفصول(قده)من ان الشرط
هو التعقب بذلك فيكون الشرط مقارنا للمشروط لا المتأخر الآن التعقب يكون لحاظه
مقارنا لا نفس الشرط و البحث في باب الترتب يكون في صورة عدم وجود دليل على
ذلك في لسان الشرع بان يقال مثلا ان عصى كذا فيكون الأمر على كذا حتى يصلح بان-
الشرط يكون هو التعقب كما يقال في مثل اشتراط صحة الصوم بالأغسال الليلية بل يكون
في صورة حكم العقل فقط بعد كون الخطابين فعليين مع فعلية الملاكين و نكون في
صدد إحراز الحكم بواسطة تصوير إمكان الترتب.
فالصحيح ان يقال انه على فرض القول بعدم الإشكال في الشرط المتأخر مثل
باب الإضافات كإضافة الشخص إلى ولده الّذي لم يتولد و إلى ملكه الّذي زال عنه ملكيته
فلا إشكال في المقام أصلا لأن مقتضى الجمع بين الخطابين هو القول بذلك و اما على فرض
عدم القول بإمكان الشرط المتأخر فنقول أي دليل لكم على ان التعقب بالقدرة في-
التكاليف التدريجية لا يكفى لفعلية التكليف على ان بناء العقلاء في جميع أمورهم على
ان القدرة تحصل فيما سيجيء أو هي باقية و يشرعون في العمل بواسطة الاستصحاب-
القهقرى مع وجود احتمال الموت يقينا الّذي يسلب به القدرة مطلقا أو ساير المحاذير.