مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٠٥
لا يحصل بعدم الوضع بل يحصل بالوضع على ذلك قلت دوران الأمر بين المعاني كذلك
يكون من الفرد النادر١.
اما الإشكال الثاني في ذلك أي جعل اللفظ للمعاني هو ان دلالة الألفاظ عليها
لا تكون بنحو جعل الاعلام على الفراسخ بل بنحو فناء اللفظ في المعنى و كأنه يكون
نفس إلقاء المعنى في ذهن السامع فإذا كان كذلك ففناء لفظ واحد في معان
متعددة محال.
و قد أجاب عنه شيخنا النائيني(قده)بأنه فرق بين الوضع و الاستعمال فانه
لا يمكن استعمال اللفظ في المعنيين و لكن يمكن جعله لهما أي إيجاد الاستعداد
فيه بحيث يمكن ان يستعمل و يراد به أحدهما.
و لكنه غير تام لأن جعل اللفظ للمعنى يجب ان يكون بنحو الطبيعي بحيث يمكن
ان يستعمل في كل فرد من المعنى مثل لفظ القيام الموضوع لصفة خارجية القابل
للصدق على جميع المصاديق الخارجية و كذلك لفظ القعود و غيره و في المقام لا يمكن
ان يجعل لفظ القرء مثلا للطهر و الحيض ضرورة انه لا يكون فيه استعداد الاستعمال
في جميع الأزمان فانه لا يمكن ان يستعمل القرء في مورد يكون المراد به الحيض
في الطهر و كذلك العكس و الوضع على أحدهما لا على التعيين أيضا لا معنى له لأن
هذا العنوان عنوان وهمي محض لا يكون له مطابق في الخارج بوجه لأنه في الخارج
اما ان يكون ذا أو ذاك على التعيين لا على الإجمال:
و لكن الجواب الصحيح هو ان يقال للنفس ان تلاحظ المعاني المتعددة في آن
واحد لأنها مظهر لقدرة اللَّه تعالى و لها ان يشغلها بعض الشئون عن البعض الاخر
و ان لم تكن بحيث لا يشغلها شأن عن شأن كلية فان من لا يشغله شأن عن شأن مطلقا
هو اللّه تعالى كما ورد في الدعاء يا من لا يشغله شأن عن شأن فإذا لاحظت المعاني تضع
١بل الغالب في المشتركات هو الدوران كذلك لكونه في صدد التكلم المفيد ظاهرا
بل يريد ان يتكلم بحيث يوقع السامع في الترديد بين المعاني المحصورة.