مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٤٥
لا يقال لا نتصور حقيقة الشرط فكيف يحكم بأنه من اجزاء العلة و لا يتصور تأخره
عن المعلول إذ لو كان ما يترشح المعلول منه هو الشرط فمرجعه إلى المقتضى و ان كان
من قوام المعلول نفسه فمرجعه إلى القابل مثلا الإحراق يحتاج إلى النار فهي المقتضية
له و يحتاج إلى الحطب فهو القابل فالشرط لا شأن له لأنه يقال الشرط اما يكون متمم
فاعلية المقتضى أو متمم قابلية القابل مثلا المماسة في النار متمم الفاعلية و اليبوسة في-
الحطب متمم القابلية فلا يتصور تأخره عن الإحراق كما انه لا يتصور تقدمه عليه و
انصرامه بمعنى عدم بقائه حين ضم المشروط إليه فمعنى الشرط واضح و تأخره عن-
المشروط غير متصور.
و من هنا يقع الإشكال في كثير من الموارد في الفقه التي يكون ظاهرها إناطة-
الحكم أو الموضوع بالشرط المتأخر مثل إناطة صوم المستحاضة إلى الأغسال في الليالي
المتأخرة و مثل ان المشهور بنائهم في الإجازة في البيع الفضولي على الكشف بمعنى ان
الملكية مؤثرة من حين العقد بعد الإجازة المتأخرة مع ان في لسان الدليل ان شرط-
الملكية الإجازة و هي متأخرة و كذلك الإشكال سار في الشرط المتقدم المنصرم مثل
تأثير العقد١في ما يكون شرطه القبض و الإقباض في المجلس كالصرف و السلم فكيف
١أقول هذا لا يكون من تأخر الشرط عن المشروط لأن الشرط الّذي يكون هو القبض
و الإقباض يكون مقارنا لحصول البيع الصحيح و لكن الّذي يكون متقدما و منصرما يكون نفس
المقتضى و هو العقد و لكن أمثال هذه الإشكالات فيما يكون متقدما و منصرما يجيء في الإيجاب
المنصرم الّذي يلحقه القبول.
و الجواب الصحيح عن كل ما قيل في الشرط المتقدم و المتأخر هو ان كل ما في الشرع
من العلل و الشروط يكون كالدواعي و يكون اثره صحة العمل أو إتيان المأمور به على طبق
الأمر و على طبق القانون الشرعي و إسقاط التكليف و كل ما يقال أنه شرط أو جزء يكون دخيلا
فيه فيكون متقدما و الفرق بين الشرط و الجزء هو ان في الأول لا يكون القيد داخلا بل
التقيد فقط داخل في المركب و في الثاني كلاهما داخلان و هو من الاعتبارات نظرا إلى فهمه
من الشرع.