مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٤٦
موضوعا لحكم العقل بوجوب الامتثال و التبادر دليل ذلك و صحة سلب الطلب عن غيره
دليل عدمه.
الجهة الثالثة
في انه هل يكون فرق بين ان يكون الطلب بمادة الأمر مثل أمرك
أو بصيغته كأن يقول صل و اضرب فانه قد قيل بان الأولى صريحة في الوجوب دون الثانية
و فيه ان الدليل على ذلك اما ان يكون الوضع المنكشف بالتبادر أو مقدمات
الحكمة و كلاهما يقتضى عدم الفرق اما الأول فلأنه لا يرى فرق عند العرف بين قول
القائل أمرك بالضرب و بين قوله اضرب من جهة وجوب الامتثال و المذمة على ترك المأمور
به و اما الثاني فهو ان يقال ان الاستحباب يكون مفاد الأمر المحدود القاصر عن إرادة
الوجوب فإذا لم يبرز الحد و كان المولى بصدد البيان فلا محالة يكشف الوجوب و هو
مشترك بين الصيغة و المادة.
ثم قد استدل لدلالة الأمر على الوجوب بالآية الشريفة(فليحذر الذين يخالفون
عن امره)و بقوله تعالى(و ما منعك ان لا تسجد إذ أمرتك)و تقريب الاستدلال ان التحذير
يكون على المخالفة و هو يتوجه إلى لب الواقع الّذي هو المأمور به و لا فرق في طريق
إثباته من حيث كونه بالمادة أو بالصيغة.
و بالرواية عنه صلى اللَّه عليه و آله لو لا ان أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك و تقريبها مثل الآية
ثم ان هذه الرواية دلت على ان الأمر بالمادة يدل على الوجوب و اما من جهة الأمر بالصيغة
فهي ساكتة و لا يمكن ان يتخذ بعمومها و يقال كلما ليس للوجوب لا يصدق عليه الأمر
أيضا لأن أصالة العموم تكون في صورة الشك في الحكم و هي لا تثبت الموضوع فإذا قيل
أكرم العلماء و شك في زيد انه عالم أم لا لا يكون في وسع العموم ان تثبت ان زيدا عالم أو ليس
بعالم ففي المقام أيضا لا يثبت ان الأمر بالصيغة امر بعموم قوله عليه السلام لأمرتهم و بعبارة
أخرى هذه الرواية تدل على ان الأمر واجب الإطاعة و بإطلاقها تشمل كل ما يصدق عليه
الأمر و لا يكون في خصوص الأمر بالمادة و ان كان هو المتيقن على الفرض فان صدق
الأمر على ما كان بالصيغة يجب إطاعته و تظهر الثمرة في صورة كون مادة الأمر تحت