مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٧٩
ثم على فرض الشك في واجب انه نفسي أو غيري يجب ملاحظة ان المغايرة بين
النفسيّ و الغيري بالتباين أو الأقل و الأكثر و الحق انه من قبيل الثاني و يكون لهما اشتراك
في أصل البعث و للغيري زيادة و هي ان يكون بعثه ناشئا من بعث آخر بخلاف النفسيّ فأن
البعث إليه يكون لمصلحة في نفسه لا من مصلحة في غيره.
و على هذا يمكن ان يجري مقدمات الإطلاق في مقام الشك بان يقال أصل البعث
معلوم و المولى كان بصدد البيان فحيث لم يبين خصوصية نشوه من الغير نعلم عدم
دخالته فيه و الا لأخل بالغرض و كذلك يمكن جريان البراءة بالنسبة إلى التكليف
الزائد و استصحاب عدم ارتباط هذا بغيره كما انه قبل وجوده كان كذلك،
و لكن الشيخ الأنصاري قده أشكل على الإطلاق بأنه غير ممكن لأن التقييد غير
ممكن فحيث لا تقييد فلا إطلاق اما عدم إمكان التقييد فلما مر منه قده في الواجب
المشروط من ان الهيئة حيث تكون جزئية و شخصية لا يمكن تقييدها بشيء.
و قد أجاب المحقق الخراسانيّ قده بان الّذي يكون قابلا للتقييد يكون مفهوم البعث
لا مصداقه و المفهوم لا يأبى عن الإطلاق و التقييد و هذا يكون على حسب مبناه في
المعاني الحرفية من انه لا فرق له مع الأسماء الا من حيث الاستعمال.
و لكن الجواب الصحيح هو ان الهيئة غير جزئية بل تكون تابعة للطرفين في الكلية
و الجزئية و ان كان مسلكنا فيها غير مسلكه قده فلا إشكال في أخذ الإطلاق منها عند
الدوران بينه و بين التقييد هذا أولا.
و ثانيا ان الإطلاق الأفرادي لو كان جزئيا يكون له المانع على فرضه قده و اما
الأحوالي فلا إشكال فيه فان الجزئي أيضا له أحوال فإذا وجد البعث يمكن ان يوجد مع
حالة و هي الإناطة بالغير و بدونها و هو عدم الإناطة به فبمقدمات الإطلاق يلقى القيد
و يقال في المقام ان الخطاب نفسي لا غيري.
و ثالثا ان الإطلاق المقامي أيضا يجري لأن من شرائطه هو ان يكون المولى بصدد
البيان و يكون القيد مغفولا لأنه لو لم يكن مغفولا يمكن ان يتكل المولى على وضوحه