مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٥١
اللفظ لا يكون له جد للمعنى بنحو العموم و لكن يريد استعمال اللفظ للتفهيم و الإرادة
الاستعمالية دون التفهيمية مثل العام المتصل بالمخصص فانه من حيث اتصال المخصص
ما أراد المتكلم افهام المخاطب العمومية و لا يريدهما جدا بنحو العموم و لكن
يريد استعماله فقط١.
دليلنا على ان الألفاظ موضوعة على ذات المعاني هو التبادر فان اللافظ لا يرى
غير المعنى حين يتكلم وجدانا و لذا لو لفظ بها النائم و الساهي أيضا تفيد المعنى و اما
غيرنا فيمكن ان يتصور وجوها في المقام من كون الإرادة قيدا بحيث يكون التقيد داخلا
و القيد خارجا أو يكون المعنى مقرونا بالإرادة على نحو الحينية لا المشروطة أو يكون القيد
و المقيد خارجا و لكن الإرادة تكون من خصوصيات الاستعمال و في جميع الاحتمالات
تارة نتكلم في مقام الإثبات و أخرى في مقام الثبوت اما صورة كونها قيدا للمعنى
فيرد عليه إشكالات:
منها انها أي القيدية يلزم منها الدور لأن الإرادة من خصوصيات الاستعمال
فان اللفظ قبله حيث لم يصدر عن المتكلم لا يتعلق به إرادة و ما يستعمل فيه اللفظ يجب
ان يكون موجودا قبل الاستعمال فإذا كان هو أيضا متوقفا على الاستعمال يلزم
تقدم الشيء على نفسه.
الثاني يلزم التجريد في الحمل فان الإرادة لو كانت دخيلة يلزم القائل إذا قال
زيد قائم أن يجرد القيام عن الإرادة ضرورة انها لا تكون محمولة على زيد بل نفس القيام
و الوجدان بخلافه فانه بدون عناية التجريد يحمل عليه.
١بقي انفكاك الإرادة الجدية عن الاستعمالية بان تكون هي لا غير و هي لعدم إمكانها
عند من يستعمل اللفظ لم يتعرض لها فانه لا يمكن ان تكون الإرادة الجدية بدون استعمال
الدال عليها فان الكلام في استعمال اللفظ و الا فالإرادة الجدية ربما تكون في
نفس المتكلم و لا استعمال لمانع.