مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٥٥
التنبيه الأول
في ان صحة الصلاة الجهرية في موضع الإخفات و بالعكس يتوهم ان تكون من باب
الترتب بعد وجود الدليل إثباتا عليها حيث ان الجهل بهما لا يوجب الإعادة بخلاف
ساير الأحكام و بيانه ان الشارع مثلا قال بان الصلاة الكذائية يجب ان يؤتى بها جهرا
فان عصى و لم يأت بها كذلك فيجب إخفاتا من باب الأهم و المهم لأن الحكم يكون على
عنوانين عنوان الجهر و عنوان الإخفات و لكل منهما مصلحة في طول الاخر فيما إذا كان
أحدهما الأهم في صلاة كالجهر في المغرب و الإخفات في الظهر فإذا أمكن الترتب
يكون الدليل في مقام الإثبات أيضا موافقا له.
و قد أشكل عليه شيخنا الأستاذ النائيني بإشكالات منها ان التزاحم يكون في
صورة كون التصادم بين الحكمين اتفاقيا مثل العامين من وجه و اما في صورة كون
التصادم دائميا مثل المقام من باب التعارض فان جعل الحكم لغو بالنسبة إلى هذا المقام
لأنه ليس لأحدهما مورد افتراق يصحح جعل الحكم فإذا لم يكن من بابه فلا يصح الحكم
الترتبي لأنه مختص بباب التزاحم و فيه ان ما يكون مصحح كون الباب تزاحما هو عدم
قدرة العبد على الجمع فان في العامين من وجه أيضا لا يكون للعبد قدرة على الجمع فلو
قلنا بلغوية الخطاب يجب ان يقال فيه أيضا فإذا كان عدم القدرة من ناحية الامتثال
يكون الباب باب التزاحم و لا وجه للقول بان التكليف هنا لغو لأن التكليف متوجه إلى
كل طرف بنحو الحينية أي حين عدم الإتيان بالاخر.
و منها أي من الإشكالات ان الترتب يكون مقامه في الضدين الذين لهما ثالث و هو
مثل الصلاة و الإزالة فان الثالث ترك كليهما و اما ما لا ثالث له فترك أحد طرفيه يلازم
مع وقوع الاخر فان التارك للجهر في القراءة يكون فاعلا للإخفات و بالعكس فيكون
الأمر بنحو الترتب من الأمر بتحصيل الحاصل فان التارك للجهر إذا كان فاعلا
لا محالة للإخفات لا وجه لأن يقال ان تركت الجهر فأت بالإخفات فلا ترتب في المقام