مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٧٦
و الجواب عنه لا فرق بين ان يكون القيد عقليا أو شرعيا على فرض إمكان أخذ
الأول و لو بأمرين أو الاخبار فانه إذا لم يخبر المولى يكشف عدم اخباره عن عدم دخالة
هذا القيد في متعلق امره.
ان قلت ان البراءة أصل و لا يترتب عليه الآثار المترتبة على الأثر العقلي كما في
ساير الأصول المثبتة فهنا أصالة عدم دخل هذا القيد لا تثبت ان المأمور به هو بقية الاجزاء
ليترتب عليه الحكم بالاجزاء و صحة الامتثال.
قلت على فرض تصحيح المقام بأمر واحد فيكون تمامية البيان بالنسبة إلى التسعة
مثلا و لا يشمل الجزء الآخر فالامر عند انبساطه على الاجزاء يتوقف على رأس التسعة
و لا يتعدى عنها على ان الواسطة في المقام خفية فلا يكون في نظر العرف ان صحة الامتثال
تكون بعد إثبات ان المأمور به بقية الاجزاء بل رفع الجزء اثره هو صحة العمل و على
فرض قبول كون إمكان دخل القيد في المأمور به بأمرين فيمكن الإشكال و لكن نقول
بان الأمر الثاني لا شأن له الا القرينية على ان المراد بالأمر الأول هو المقيد لا انه يراد
إثبات الجزء بالأمر الثاني هذا كله على مسلك المختار من إمكان أخذ قصد الدعوة في
المأمور به فتجري البراءة الشرعية.
و اما المحقق الخراسانيّ(قده)القائل بعدم الإمكان فيقال له في مقام الجواب ان
ما قلت من ان دخل هذا الجزء و هو قصد الدعوة بخصوصه في المأمور به تكويني ممنوع
لأن دخل جميع الاجزاء و الشرائط الشرعية في المأمور به يكون تكوينيا فان الطهارة
شرط تكويني لحصول المصلحة الصلاتية و لا يمكن ان يرفع ما هو دخيل تكوينا الا ان
للشارع ان يرفع الاحتياط لمصلحة التسهيل على العباد فما هو المرفوع في البراءة هو
ان الاحتياط الّذي يمكن ان يجعل على العباد في مقام الشك في جزء مرفوع امتنانا و
و يتم مصلحة العمل حينئذ أي حين عدم علم المكلف بالجزء و لا فرق بين إمكان جعل-
الاحتياط بالأخبار أو أخذه في الخطاب فلو اقتضى الأصل العقلي الاشتغال فلا إشكال في
ان الأصل الشرعي هو البراءة لعموم دليل الرفع.