مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٥٩
مما اعتبر شرعا انه عبادة و خضوع للّه تعالى مثل الركوع و السجود فان نفس إتيانهما للّه بعد
إحراز محبوبيتهما و لو بالأخبار يكفى و لا يحتاج إلى قصد الأمر لأنه لا امر له فإذا كان
نفس العمل مما يحصل به القرب فأي حاجة إلى حصول التقرب بالقصد نعم في صورة قصد
الأمر حيث يزيد ذلك انتزاع عنوان الإطاعة من العمل يزيد في القرب أيضا.
ان قلت كيف يحتاج في العمل الّذي يؤتى به نفس الشخص إلى قصد الأمر و لا
يحتاج في العمل للغير إلى قصده قلت دليل القضاء و الاستئجار و النيابة أسقط عنوان الإطاعة
في المقام فيكفى صرف إتيان ما هو المقرب في نفسه مع كونه عبادة ذاتا للّه تعالى و الجواب
عن هذا هو ان الدليل هنا أخص من المدعى فان المدعى هو ان جميع اجزاء الصلاة و
ساير العبادات مثل الزكاة و الحج كيف يؤتى به للغير مع عدم الأمر به بالنسبة إلى غير
المكلف و هذا الجواب يكون في بعض افعال الصلاة مثل الركوع و السجود الّذي ينتزع
منه عنوان التخشع ذاتا فلا يكون هذا جوابا عن الإشكال العام في مالا يكون عبادة
في ذاته.
و التحقيق في المقام هو ان النيابة و الاستئجار توجب ان يكون بدن الأجير و-
النائب منزلا بمنزلة بدن الميت أو الحي فيصير امره امره فيأتي بالعمل بقصد الأمر و
يراعى شرائطه فهو هو بالتنزيل و حيث لا إشكال في نفسه لا يكون في البدن التنزيلي له
فان النائب و الأجير بدنهما بدن تنزيلي للمنوب عنه و المستأجر و إرادته إرادته و عمله
و عمله.
اما الجواب عن الإشكال الثاني و هو كيف يحصل القرب بالنسبة إلى المنوب
عنه أو المستأجر فقد ظهر من مطاوي ما ذكر و هو ان بدن هذا الشخص إذا صار بدنا
تنزيليا يكون البدن و العمل و ما يترتب عليه من القرب للمنوب عنه أو المستأجر هذا
كله في مقام الثبوت.
و اما في مقام الإثبات يعنى إثبات ان هذا العمل تعبدي أو توصلي بحسب الدليل
الدال عليه فأول ما نتعرض له فيه هو كلام المحقق الخراسانيّ(قده)فانه قد اختلف في