مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٠٣
كالعدول عن فريضة إلى فريضة أخرى مثل العدول من العصر إلى الظهر و في هذا لو تصورنا
العدول بعد تمامية الصلاة بالإمكان الثبوتي يكون الإثبات تاما و إمكانه ثبوتيا
لا إشكال فيه أيضا.
و يمكن ان يكون معنى الرواية الخطاب التخييري بين الفرادى و الجماعة و
الأولى مشروطة بعدم تعقبها بالجماعة فهي فريضة و يحصل الامتثال لو لم يتعقبها الجماعة
فلو حصلت يمكن للعبد أن يجعلها فريضة.
فتحصل من جميع ما ذكرناه ان الامتثال بعد الامتثال ممنوع لأن المأتي به إذا
صار مطابقا للأمر لا وجه لتكراره لأنه يسقط بالامتثال و اما الروايات في صلاة الجماعة
فتكون من باب ان الامتثال مشروط في الفرادى بعدم تعقب الجماعة و اما إذا تعقبها
فالثاني يكون امتثالا لا الأول و اما الروايات التي جعل المدار على نظر العبد في جعله
أيهما فريضة فيكون المراد ان التنزيل في المورد بيد العبد و اما رواية أبي بصير في
اختيارا حبهما فليس معناها١ان الأحب الجماعة بل ما يكون واقعا جامعا لجميع-
الشرائط و يكون الخلوص فيه أزيد من غيره في مقام المصداقية أي يقبل ان يكون هذه
مصداق الصلاة لا تلك و اما القول بأنه يكون اختيارها في مقام الأجر و الفضل فهو خلاف
الظاهر لأن الظاهر ان هذه تقبل صلاة له لا توجر عليها إلا على القول بكونها مصداقا
حالكونها فرادى مشروطة بعدم تعقب الجماعة فالفضل و الأجر للثانية دون الأولى.
و اما القول بان إتيان الصلاتين يوجب وسعة دائرة اختيار المولى في مقام الاختيار
كمن يأتي بكأسين من الماء عند الأمر بإتيانه ليختار الآمر أيهما شاء و هذا امر يستحسنه
العقل و العرف في مقام الثبوت و الإثبات يكون بالرواية و لذا يكون الإتيان جماعة
١أقول الظاهر بعد كون الصلاة جماعة أفضل و ربما لا تحصى ثوابها هو ان الأحب هو ما
أتى بها جماعة و هذا يكون أول ما يجيء في الذهن و ان كان في الواقع ما هو أخلص مختار اللّه
تعالى و الحاصل ان الروايات يفهم منها ان الصلاة منفردا لا تمنع عن درك ثواب الجماعة التي
هي الأحب لو لا المانع