مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٢٢
الوجه الثاني للقول بان الأمر بالشيء يقتضى النهي عن ضده هو التلازم بين ترك
أحدهما و فعل الآخر فانه لا إشكال في ان فعل الإزالة يلازم مع ترك الصلاة و هذا لا ينكر
لو أنكرنا المقدمية فاما ان يكون الترك حكمه موافقا لحكم المأمور به و هو المطلوب
بان يقال كما ان الإزالة واجبة فترك الصلاة أيضا واجب و لا يمكن ان يكون محكوما
بحكم ضده مثل ان يكون الترك حراما مع وجوب الفعل و هو مما لا شبهة في بطلانه و
كذلك لو كان مباحا فلا محالة يجب ان يقال بان ما يلازم الواجب فهو أيضا محكوم
بحكمه.
و فيه ان الأحكام تكون تابعة للمصالح في نفس الأمر على مسلك العدلية من وجود
المصلحة لكل حكم فلو كان الترك محكوما بحكم من الأحكام يجب ان يكون-
لمصلحة من المصالح و العدم لا مصلحة فيه ضرورة ان الترك عدم من الاعدام فان قلت ما
من واقعة إلا و لها حكم من الأحكام فكيف يمكن ان يكون الترك هنا بدون الحكم قلت
يمكن ان يكون مباحا بالإباحة اللا اقتضائية بمعنى ان لا يكون فيه مصلحة تقتضي الحكم
بالإباحة بل لا يكون حراما و مكروها و لا واجبا و لا مستحبا و لا مباحا شرعيا فان قلت
ان الإرادة التكوينية و التشريعية واحدة فكما انه لا يمكن في الأولى ان تكون بدون ما
يلازمها كذلك الثانية لا تكون منفكة عما يلازمها فالامر بالفعل حيث يكون ناشئا عن
إرادة تشريعية يكون لازمه النهي عن فعل الضد أي الإرادة على تركه فيصير فعله حراما
و فيه انه و ان كان كذلك في الواقع و لكن الكلام في انه هل هو إرادة الآمر أم يكون من
اللوازم القهرية و نحن ندعي انه يكون من اللوازم القهرية لا الإرادية.
ثم انه قيل بان الضدين الذين لا ثالث لهما يكونان مثل النقيضين في الحكم مثل
الحركة و السكون اللذان لا ثالث لهما فان الأمر بأحدهما يكون لازمه النهي عن الآخر
فان الأمر بالشيء يكون لازمه النهي عن النقيض حتما و لا يمكن ان لا يكون كذلك
فإذا كان حكم مالا ثالث له مثل النقيضين و يكون الحكم فيه النهي عن الآخر لو صدر-
الأمر بأحدهما من باب الملازمة فكذلك نقول فيما له ثالث لأن الملاك الّذي يكون فيما