مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٨٣
للتفضل لا كلام فيه و اما الاستحقاق بنحو ما يستحقه الأجير للناس فلا يكون أصلا و على
أي تقدير لا ربط لما ذكر بالقول بوجود الثواب للمقدمة و عدمه بل يجب ملاحظة امر
آخر للقول به و عدمه.
فنقول لا شبهة في المقام في انه لا يكون الكلام في الثواب الّذي يكون من جهة
الانقياد في صورة الإتيان بالمقدمة لو لم تصل إلى ذيها و هكذا لا كلام من جهة التجري
بتركها لو كان له عقاب و الكلام كله في الثواب على ذات المقدمة و الحق انها لو كانت
موصلة إلى الواقع يكون ثواب الواقع منبسطا على كل ماله دخل في امتثال العمل و
يكون المدح على الجميع و اما إذا لم تكن موصلة إلى الواقع فلا يكون له ثواب إلا ثواب
الانقياد و هكذا لو تركها يكون عقاب الواقع على الواقع و بمقدار مصلحته يذم التارك
للمقدمة أيضا و مدح العرف لمن أتى بالمقدمة في صورة عدم الإيصال إلى الواقع يكون
من جهة ثواب الانقياد لا الواقع و اما أصل الثواب فيكون بالتفضل بالمعنى الّذي قدمناه
و هكذا التوبة عن الأعمال السيئة و ترك الواجبات تكون أيضا موجبة لتفضله تعالى
و عفوه.
و معنى التوبة١هو الندم عن القبيح مع الجري العملي كإتيان الصلوات-
وجوب ذيها لا عقاب الا على ذلك لا المقدمة الا ان يثبت بدليل خارج المحبوبية في ذاتها أيضا
كما في الطهارات الثلاث.
١أقول ان التوبة يكون أقل مراتبها هو الندم عن الذنب و العزم على فعل المأمور
به ان كان واجبا و على تركه ان كان حراما و بعده لو فعل الحرام أو ترك الواجب يكون
نقضا لها لا انها لم تتحقق و يدل على ما ذكر قول السجاد عليه السلام روحي له الفداء في مناجاة
التائبين إلهي ان كان الندم من الذنب توبة فانى و عزتك من النادمين فانه عليه السلام فرض
ان الندامة هي التوبة و جعل نفسه الشريفة متصفة بالندم و في الروايات كفى بالتوبة الندم
و أيضا الشاهد على عدم تمامية ما ذكره مد ظله هو ان التوبة في التروك لا تحتاج إلى شيء أزيد
من العزم على الترك و اما القضاء و الإعادة فهما يكونان بدليل آخر و من متمماتها فيما يحتاج