مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٥٣
و الجواب عنه هو انه لقد أجاد فيما أفاد من عدم تصوير الترديد في الإرادة و في
قابلية المفهوم للتقسيم و لكن مع ذلك لا يكون لإشكاله مجال لأنه ما فرق بين الإرادة
التكوينية و التشريعية،فان إرادة العمل عن الفاعل المختار الّذي يمكن ان يفعل و ان
لا يفعل يتصور فيها الرضا بتركه حتى يكون مستحبا و عدم الرضا به حتى يكون واجبا و
ذلك بدال آخر وراء أصل الخطاب و كذلك الشدة و الضعف و هذا الدال اما مقدمات
الإطلاق التي توجب القول بالوجوب أو التبادر ثم لا إشكال في مقدمات الإطلاق من جهة
جريانها في صقع المفهوم فإذا شك في ان مفهوم الرقبة هل يكون معه قيد الإيمان أم لا
بعد قول القائل أعتق رقبة نقول لا يكون الإيمان دخيلا و لو كان له دخل لبينه الآمر و
هذا في المفهوم القابل للسعة و الضيق لا شبهة فيه انما الإشكال فيما كان شخصا خارجيا
مثل المقام الّذي يكون الكلام في الربط البعثي الشخصي و الشخص غير قابل للشدة و
الضعف فان الطلب و الإرادة شخص و من المعاني الحرفية التي لا يمكن تقييدها.
ثم ان صاحب الحاشية على المعالم قد أجاب عن الإشكال و أجرى المقدمات ببيان
دقيق و نحن نذكره جوابا للإشكال في المقام و هو ان شدة الإرادة أيضا إرادة مثل شدة
الوجود و اما ضعفها فهو امر خارج عنها و احتاج إلى مئونة زائدة فيمكن ان يقال لو كانت
الإرادة ضعيفة لبين المولى ضعفها و حيث ما بين فالصيغة دالة على إرادة الوجوب لا
الاستحباب.
لا يقال هذا امر خارج عن مذاق العرف العام و لا يفهمه الا الأوحدي من الناس لأنا
نقول بهذا التعبير الفلسفي لا يفهم و اما ان قلنا ان الإرادة الشديدة يكون فيها المنع من
الترك و الضعيفة لا يكون فيها ذلك فهو مما يفهمه كل أحد و بيانه الدّقيق هو ما ذكره
قده و جريان المقدمات يكون بالنسبة إلى واقع الإرادة و هو كما ذكره(رفع مقامه)و
يكون موافقا للتحقيق عندنا.