مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٨٥
الخراسانيّ قده ففصل في المقام و قال بان الثواب غير مترتب لأن إتيان المقدمة لا يكون
علة تامة للوصول إلى ذيها بل هو مقتض و اما ترك المقدمة فيكون علة تامة لعدم الوصول
إلى ذيها فالعقاب يكون على الترك و لا يكون الثواب على الفعل و فيه ان الترك إذا لم يكن
بداعي ترك ذي المقدمة بل بداع شهواني آخر لا منقصة فيه بل المنقصة في ترك الواجب
فمن أهرق الماء بقصد التبريد مثلا لا يكون عاصيا بذلك بل يكون عاصيا من جهة
تركه الوضوء ففي صورة الالتفات يكون فاعلا للحرام لأنه مقدمة لترك الواجب و هو
الوضوء مثلا.
و قد استدل بالروايات على كون الثواب مترتبا على المقدمة أيضا و فيه ان كل
مورد تكون الرواية على ذلك نستكشف كون العمل بنفسه تحت مصلحة و هو غير مربوط
بالمقام الّذي نريد ان نثبت الثواب على المقدمة بعنوان انه كذلك.
ثم في هذا التذنيب إشكال و في مقام دفعه قال في الكفاية إشكال و دفع اما الأول
فهو ان الأمر الغيري على فرض عدم الثواب و العقاب في فعله و تركه فكيف حال بعض
المقدمات مثل الطهارات الثلاث التي قد دل الدليل على ترتب الثواب عليها بلا شبهة
مضافا بان الأمر الغيري يكون توصليا و هو غير مشروط بقصد القربة مع ان هذه يجب
ان تكون بقصد القربة.
و لتوضيح الإشكال نقول لا شبهة في ان الطهارات الثلاث عبادة أولا و انه يكفى
إتيانها بدعوة الأمر الغيري ثانيا و ان الأحكام متضادة سواء كان التضاد في الذات مثل
الوجوب و الحرمة أو لا مثل الحرمة و الكراهة أو الاستحباب و الوجوب على حسب مبنى
القوم ثالثا و رابعا يقال بان ما لا يكون التضاد في ذاته يندك المرتبة الضعيفة في القوية
مثل اندكاك الاستحباب في الوجوب بذهاب حده و بقاء ملاكه فيشتد الملاكان.
و لا يخفى بعد ذلك ان الالتزام بكون الثلاث مستحبا نفسيا ينتقض بالتيمم لأنه
لا يدل الدليل على استحبابه كذلك و ان الأمر الغيري توصلي لا تعبدي فعلى هذا كيف
تقصد الثلاث فان كان بدعوة الأمر النفسيّ فالتيمم لا يكون له الأمر كذلك مضافا إلى