مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣١٢
أنتم لا تقولون بان الحكم هو الإرادة و الا فعلى ما هو المختار يكون التلازم كذلك
صحيحا.
لا يقال ما يؤيد الوجدان بل يكون من أوضح البرهان هو وجود الأوامر على
المقدمات الشرعية مثل الطهارات و من الواضح انه لا يصح الأمر الغيري على المقدمة
الا إذا كان فيها ملاك الغيرية فالملاك إذا كان في غيرها أيضا نحكم بوجوبه
شرعا لأنا نقول ان المقدمات مطلقا لو قلنا بوجوبها سواء كانت في العبادات أو
المعاملات شرطا كانت أو سببا يكون الكلام صحيحا و الا فلا فان الأمر الغيري
إرشادي في الشرعيات بعد بيان المقدمية من الشرع مثل بيان أن الوضوء مقدمة للصلاة.
ثم قد استدل لوجوب المقدمة بوجوه لا يتم منها ما عن الأشاعرة و منهم
أبو الحسن الأشعري بأنه لو لم تكن مقدمة الواجب واجبة فاما ان يكون التكليف
مع وجود التوقف عليها باقيا أو لا فعلى الأول يكون التكليف بما لا يطاق و الثاني
يكون خلاف الفرض فان عدم سقوط تكليف ذي المقدمة لا يكون محل الكلام
فتكون المقدمة واجبة لا محالة.
و الجواب عنه هو انه على فرض كون الحكم هو الإرادة المبرزة يكون التلازم
بين الإرادتين و يثبت الوجوب الشرعي للمقدمة و الاستحباب الشرعي أيضا إذا كان
ذوها كذلك و اما على مسلك القائل بالجعل في الأحكام فلا يثبت الوجوب الشرعي بل
يكفى وجوبه العقلي من باب اللابديّة.
في التفصيل بين كون المقدمة شرطا أو سببا
ثم انه ربما يفصل بين كونه المقدمة سببا أو شرطا بان الأول لا يكون فيه
مجال البحث و الثاني يكون فيه مجاله و الدليل لهم هو ان المسبب لا يكون
تحت القدرة فكل امر يتوجه إليه يجب ان يتعلق بسببه و فيه ان القدرة لا تكون
مأخوذة في لسان دليل من الأدلة ليكون الدليل منصرفا إلى ما يكون تحت