مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٨٨
بداعي الدرهم و هو يكون داعيا له نحو الصلاة للّه تعالى فكذلك في المقام تكون الصلاة
داعية للمكلف على إتيان الوضوء للّه تعالى فلا فرق بينهما كما انه ربما يأتي بداعي-
الجنة و الخوف من النار بل أكثر العباد يكون أعمالهم على نحو الداعي على الداعي.
و لكن بعد في الذهن شيء و هو ان الارتكاز في الطهارات على خلاف ذلك لأن-
الناس كلهم يريدون الوضوء للصلاة و لا يريدون الوضوء مع ملاحظة امره لها بل
يريدونه لها بدون قصد امره فالصحيح ان يخدش في بعض ما هو المتسالم و هو انه لا نحتاج
إلى ان تصير المقدمة عبادية من قبل الأمر بذيها بل بعد فرض كون الطهارات عبادة
يكفى لمقدميتها و مقوم عبادية العبادة هو القصد بكونها عن امر اللَّه تعالى فعلى ما مر من
القول بان المقدمة إذا كان إتيانها بقصد التوصل إلى ذيها يترتب عليه الثواب لا تحتاج
إلى شيء آخر غير هذا القصد و لكن عباديتها حصلت من ناحية الأمر بذي المقدمة كما
ان القدرة على إتيان المأمور به تأتى من ناحية الأمر بمعنى انه إذا كان شيء واجبا
عند اللَّه و لا نعلمه لا نقدر على إتيانه فإذا علمناه بواسطة إعلامه تعالى يصير هذا العلم
بالتكليف موجبا للقدرة على إتيانه من هذه الجهة.
و لا يجيء الدور بان يقال عباديتها تتوقف على الأمر بها من ناحية ذي المقدمة و
هو يتوقف على كونها عبادة قبله بل يكفى ان يكون معه مثل القدرة و اما عنوان مقدميتها
فيكون العمل موجبا له فأنه إذا قدمها المكلف تصير مقدمة فعباديتها بقصد التوصل و
مقدميتها بتقديمها عملا على ذي المقدمة فلا إشكال.
و يمكن ان يقرب بوجه آخر فرارا عن الإشكال و هو ان يقال لا نحتاج إلى قصد
التوصل أيضا بل الأمر بذي المقدمة حيث ينحل إلى الاجزاء كذلك ينحل إلى الشرائط
لأن الغرض يكون على هذا النحو فيأتي المكلف بالشرط كما يأتي بالجزء عبادة
فبانحلال الأمر إليه تصير المقدمة عبادة و في الرتبة الثانية يأتي المكلف بها فذاتها العبادة
و ما يكون كذلك و لو بواسطة امر ذي المقدمة لا يرد فيه إشكال الدور و لا غيره كما في
قصد الدعوة فان قصد الأمر متأخر عن الأمر و مع ذلك يمكن ان يكون البعض منه الّذي