مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٩٥
الساعة الأولى مقدم على الخير في الساعة الثانية فإذا استبق إليه أحد في الساعة الأولى و لم يبق
موضوع للآخر لا إشكال فيه فالمراد بالسبق السبق الزماني إلى خير واحد يمكن تحصيله
لا السبق إلى كل الخيرات في آن واحد و قال المحقق الخراسانيّ(قده)حيث ان
العقل مستقل بوجوب الفور و يكون حكمه في مرحلة الامتثال و بعبارة أخرى حكمه
معلول لحكم الشرع بأصل العمل فقوله تعالى فاستبقوا الخيرات و سارعوا إلى مغفرة من
ربكم يكون إرشادا إليه لا يقال حكم العقل يكون من باب الاستحسان فمن أين نثبت ان
العقاب يكون في ترك مقتضاه لأنا نقول ان حكمه بعد ملاحظة مقتضى العبودية جزمي
إلزاميّ و لا يكون من باب الاستحسان في شيء فيكون المكلف عند العقل مذموما بترك
المأمور به فورا و بحكم الشرع أيضا يكون معاقبا.
و قد أشكل العراقي(قده)أولا بان العقل غير مستقل في لزوم العقاب مطلقا بعدم
المسارعة بل في بعض الافراد خصوصية توجب المسارعة كالصلاة في أول الوقت التي
هي أفضل الافراد بالدليل الدال على الأفضلية و هذا خارج عن محل الكلام و في بعض
الافراد لا تحصل المسارعة لاقترانه بما هو مانع عنها و هو أيضا خارج عن محل الكلام
و ثانيا بان حكم العقل على فرض التسليم استحساني فان العقلاء و ان كان المسارعة
عندهم حسنة و لكن عدمها لا يعد عندهم قبيحا مضافا إلى الإشكال السابق عنه قده في
آية السبق و قد مر آنفا.
و الجواب عن كلا الإشكالين هو ان هنا احتمالين أحدهما ان تكون الفورية قيدا
للموضوع بنحو وحدة المطلوب كوجوب رد السلام فانه لو لم يكن جوابه فورا يسقط
الوجوب و ان عصى بتركه في الآن الأول و ثانيهما ان تكون واجبة في واجب بنحو
تعدد المطلوب بحيث ان المطلوب الحج و الفورية مثلا فإذا عصى في الآن الأول يجب
في الآن الثاني إذا كان بنحو تعدد المطلوب و بخلافه لو كان بنحو وحدة المطلوب
فانه يسقط الواجب عن وجوبه و يفوت بواسطة عدم مراعاة القيد.
إذا عرفت ذلك فنقول على التقديرين اما ان يكون العقل مستقلا في الحكم