مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٠
اللفظ لا هذا اللفظ بخصوصه و لا يكون الدور بالنسبة إليه متصورا.
و الإشكال الثاني على هذا التقريب ان جعل الربط خارج عن الاختيار و لا يمكن ان
تكون الإرادة مرجحة و فيه ان هذا يكون مثل الأمر في التعبديات فانه لا يمكن الآمر
ان يقول بإتيان الأمر بداعي التعبد قبل الأمر و لكن يمكنه ان يأمر به بعد الأمر بأصل
العمل ففي المقام أيضا يستعمل اللفظ في المعنى و بذلك يصح ان ينتزع منه المرآتية أي
مرآتية هذا اللفظ لهذا المعنى بعد الاستعمال و لكن التحقيق عدم اعتبار للعهد بل الناس
حسب احتياجاتهم في الموارد المختلفة يستعملون ما يقضى به حاجتهم ثم توجد العلاقة
في البين و كذلك أسماء الأجناس و لا يكون لها وضع على حدة غير وضع الأشخاص و الحاصل
ان الوضع تارة يكون تعيينيا مثل ان يقول الواضع وضعت هذا اللفظ لهذا المعنى مثل
من يجعل اسم ابنه المحمود و أخرى تعينيا و بواسطة القرينة ابتداء يستعمل اللفظ ثم
يصير مأنوسا بالمعنى فيقول مثلا ائتني بهذه الإجانة و يشير بإصبعه إليها فانه بعد ما فعل
ذلك مرآة لا يحتاج إلى القرينة بعدها:
و قد أشكل على هذا القسم من الوضع الشيخ مهدي النوائي الآملي و هو من
أعظم تلامذة الآخوند(قده)بان استعمال اللفظ كذلك لا يمكن و لو قلنا بان استعمال
اللفظ في الأكثر من معنى واحد جائز لأن الاستعمال في الأكثر من معنى يكون في
صورة ان يكون المعنيان في ظرف واحد و لحاظ واحد في نظر اللافظ بنظره
الاستقلالي إليهما و لكن في المقام يجمع بين اللحاظ الآلي و الاستقلالي ضرورة ان
من يريد وضع اللفظ يتوجه إليه بالنظر الاستقلالي و يكون في الاصطلاح ما فيه ينظر و
اما إذا أراد استعماله في المعنى فاللازم ان يكون مما به ينظر و يكون آلة للحاظ المعنى
فكيف يمكن ذلك.
و فيه ان هذا الإشكال غير وارد من أصله على مسلك النهاوندي القائل بالعهد
لأنه يعهد في نفسه ان يكون اللفظ للمعنى ثم بواسطة القرينة يفهم بان المعنى أيضا
مراد من اللفظ فمن جهة يفهم المعنى و من جهة أخرى يفهم ان المراد بذلك الوضع
و يكون من باب تعدد الدال و المدلول.