مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٨٧
الوجوبيّ و الموضوع لا يندك في الحكم ففي المقام أيضا كذلك فانه لا يمكن ان يندك-
الأمر النفسيّ بالوضوء في الأمر الغيري بالصلاة لأن ما هو مقدمة لها هو الوضوء الّذي
يكون عبادة بواسطة الأمر به و لا يكاد يمكن ان يكون عباديته من ناحية الأمر بالصلاة
كما مر لأن لازمه الدور و هذا يكون مثل الأمر بإتيان العبادي مع قصد الدعوة فان-
الأمر ما دام لم يكن على العمل مثل الصلاة لا يمكن إتيانه بقصده فتعلق الأمر يكون
محققا للموضوع.
و فيه ان الإرادة لها مراتب سواء قلنا بأنها من افعال النّفس أو صفاته على اختلافهم
فيها في محل البحث عنها فعلى القول بان الأحكام هي الإرادات المبرزة فنقول إذا كان
في النّفس شيء و هو أصل الإرادة من جهة محبوبية العمل في نفسه فان كان يرضى المريد
بتركه أيضا بمعنى انه لا يعاقب عليه فهي المعبر عنها بالاستحباب فإذا اشتدت تلك
الإرادة لعدم الرضا بترك المراد على أي حال يكون الاشتداد أيضا من نفس الإرادة أي زيادة
الإرادة على الإرادة أيضا إرادة كما ان زيادة الخطّ الطويل على القصير أيضا خط فالإرادة
في حركتها الجوهرية ذاتها منحفظة و انما الاختلاف بالمراتب فعلى هذا لا إشكال في-
الاشتداد حتى في الطوليتين لأن الإرادة في نفس صلاة الليل ضعيفة و بالنذر تشتد و تصل
إلى حد الوجوب.
فيمكن ان يقال في المستحب النفسيّ مثل الوضوء انه يكون بداعي الغير واجبا
فيمكن ان يراد إتيانه بداعي الغير أيضا لاختلاف المراتب و بداعي نفسه مستحب-
للمصلحة فيه بالمرتبة الضعيفة و اما على فرض كون الأحكام مجعولة و عدم كونها
الإرادات المبرزة فاما ان يكون المبنى في المقولات الاعتبارية أيضا الاشتداد في الجوهر
فائضا لا إشكال في ان يكون اعتبار الاستحباب مندكا في اعتبار آخر و هو اعتبار-
الوجوب من الغير.
نعم على فرض عدم قبول الاشتداد في الاعتباريات يكون الإشكال واردا و لا
فرق في ذلك بين الأمر النفسيّ و الغيري فكما ان الأجير بالصلاة يأتي بالصلاة للّه تعالى