مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٤٨
و كل برهان يجب ان يرجع إلى الوجدان فان بقينا في الإشكال من جهة البرهان فحيث
يخالف وجداننا ننكره ثم على ما يقول هذا القائل أي معنى للطلب غير الإرادة و أيضا فلأي
سبب جعل التكليف فان مجاري الأمور على ذلك بيد اللّه تعالى على ان الأشعري منكر
للحسن و القبح العقلي فلأي جهة يكون البعض مؤمنا و الاخر كافرا.
ثم انه ربما يقال بان مفهوم الطلب ربما لا يكون كاشفا عن الواقع لأن لنا الأوامر
الامتحانية و فيه ان الامتحاني يكون صورة امر لا واقعه و نحن في مقام الإثبات نكشف
عن الطلب انه يكون مطابقا للإرادة الجدية و لا تكون المصلحة في الأمر فقط و الثمرة
استفادة ملاك الحكم مع كشف الإرادة و سيجيء بيانه.
لا يقال ان في كلام صاحب الحاشية على المعالم(قده)هو ان في النّفس شيء غير-
الطلب و هو الإرادة و الاختيار و تبعة شيخنا العراقي و النائيني(قد هما)لكن الأول(قده)
يقول بان في النّفس شيء قبل الطلب و الثاني قده يقول بأنه بعد الطلب.
اما بيان وجود الإرادة و الاختيار بعد الطلب فهو انه لا شبهة و لا ريب في ان في
النّفس شيء بعد تصورها شيئا و التصديق بفائدته و الجزم و العزم و هو الاختيار على ان تظهره
أو تمنع من إظهاره و هذا هو الاختيار فهو غير الطلب و بعده على فرض تعدد الطلب
و الإرادة و اما بيان كون الاختيار قبل الطلب فهو ان النّفس بعد تصورها الشيء و التصديق
بفائدته لها ان تختاره و ان لا تختاره و لا تريده ثم بعد ذلك يطلبه و تدل على ما ذكر الرواية-
المعروفة في الكافي بقوله عليه السلام لا جبر و لا تفويض و لكن امر بين الأمرين.و الأمر بين
الأمرين هو الاختيار.
لأنا نقول ان الجواب عنه محتاج إلى مقدمة و هي ان الاعراض ربما يكون له وجود
مستقل مفهوما لكنه غير مستغن عن الموضوع خارجا مثل البياض الّذي يمكن انفكاك-
الجسم عنه و بعضه محتاج في الوجود و معلول لشيء آخر لا ينفك عنه مثل الحرارة بالنسبة
إلى النار فانها لازمها ثم الاختيار بالنسبة إلى النّفس يكون كذلك فانها في اختيارها
مجبورة فانه غير اختياري لها و كل ما كان من مبادئ الاختيار يكون على نحو الشرطية
لا العلية فمبادئ الاختيار اختياري و نفسه غير اختياري.