مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٩١
الأمر الرابع قيل بالفرق بين الأمر و النهي على مسلك المشهور بان يقال ان النهي
عن شيء يدل على التكرار و الأمر به لا يدل الأعلى الوحدة و تمسكوا لذلك بوجهين الوجه
الأول ان النهي ناش عن مفسدة في العمل لا يمكن الفرار منها الا بواسطة ترك جميع افراد
المنهي عنه و الأمر ناش عن مصلحة تتحقق بفرد واحد و لا دليل على لزوم الزيادة على
الواحد و الجواب عنه.
انا نكون تابعا للشرع في عدم إيجاد المفسدة فربما يكفى ترك فرد واحد و تكون
المفسدة فيه لا في غيره فمن أين ثبت ان جميع التروك يكون ملزما به مثل الأمر
بالشيء فانه يمكن ان يكون جميع الافراد تحت المصلحة أو بعضها و ربما يكون
جميع الافراد مرادا مثل أحل اللّه البيع فانه لا خصيصة لبيع دون بيع و أوفوا بالعقود
لعدم خصيصة لعقد دون عقد و يكون الجميع تحت الحكم و لو كان المراد بالوفاء هو
في آن واحد فقط تصير المعاملة بلا أثر عند العقلاء و الوجه الثاني هو ان صرف
الوجود في الأمر يتحقق بفرد واحد و لكنه في النهي لا يتحقق الا بترك جميع الافراد
و الجواب عنه انه لا وقع للترك بل يلاحظ الوجود فكما انه يتحقق صرف الوجود
بفرد منه كذلك صرف وجود النهي يتحقق بواسطة ترك فرد واحد.
فالتحقيق ان يقال ان الأمر و النهي كلا هما يدلان على صرف الوجود لو لا
القرينة من الخارج على خلافه لأنه أقل مئونة من غيره فمن مثل قول القائل لا تأكل
الثوم ليلة الخميس لرائحته يفهم ان الّذي يكون منهيا عنه هو إيجاد الرائحة الكريهة
فيجب ترك جميع الافراد لئلا تحصل تلك الرائحة و هكذا من مثل أحل اللّه البيع
في الأمر الوجوديّ يفهم صحة جميع البيوع لعدم خصيصة في أحدها دون الاخر ثم
انه ربما يقال بان البحث في ذلك يتوقف على البحث عن ان الأمر و النهي هل يتوجه
إلى الطبيعة حتى يكونان للسريان و الشمول أو إلى الفرد حتى لا يكونان كذلك فعلى
اختيار الأول لا وجه لهذا النزاع لأنهما لو تعلقا بالطبيعة يكون الدلالة على السريان
مما لا كلام فيه و على الثاني أيضا لا كلام في شمول الفرد فقط.