مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٨٧
زائد و بيانه انه إذا قيل أكرم العالم مثلا ان كان من قبيل الأول فهو و الا فيحتاج إلى بيان انه
غيري أو يسقط و لو بإتيان شخص آخر أو بإتيان مصداق آخر و حيث كان المولى في
مقام البيان و لم يبين فالأصل عدم وجود هذا القيد فانه من القبيح ان يكون مراده ذلك
مع عدم إتيانه بقرينة دالة عليه.
و الجواب١عن هذا التقريب أولا ان الألفاظ موضوعة مهملة و قابلة للإطلاق و
التقييد و مقدمات الحكمة لا تثبت الإطلاق بل تنفي القيد و إثباته يحتاج إلى دليل على حدة
و ثانيا ليس الوجوب النفسيّ و الغيري من صنف واحد حتى يقال ان الوجوب النفسيّ مطلق
بالنسبة إليه بل الوجوب الغيري هو الوجوب الناشئ عن وجوب آخر غير مربوط بما دل
عليه الخطاب فعلا.
الوجه الثاني ان مقوم النفسيّة هو القيد العدمي إذ مرجعها إلى توجه خطاب إلى
شيء مع عدم إناطته إلى وجوب شيء آخر بخلاف الغيرية إذ مرجعها إلى خطاب ناش
من خطاب آخر و بعبارة أخرى مقوم النفسيّة نفس البعث إلى شيء و مقوم الغيرية
خطاب مقومه،ناش من غيره و مقدمات الحكمة في وسعها طرد القيد و نفيه لا إثبات قيد
آخر فالحكيم إذا لم ينصب القرينة على قيد وجودي يكشف عن عدم دخله فيتحقق ما به
قوام النفسيّة و فيه ان الوجوب النفسيّ و الغيري و ان قيل ان لهما جهة اشتراك و هي البعث
نحو امر و جهة افتراق و هي عدم ذكر كونه ناشئا عن الغير في النفسيّ و كونه من الغير
في الغيري كما قيل في الأمر الاستحبابي و لكن ليس كذلك بل الفرق بينهما ما هوى
و لا يمكن إثبات قيد للطبيعة بواسطة نفى أحدهما٢
١انا لا نحتاج في صورة دوران الأمر بين المطلق و المقيد الا إلى رفض القيد فانه إذا
لم يكن المقيد يكون المطلق لدوران الأمر بينهما و ليس بينهما ما ليس بمطلق و لا بمقيد و المهملة
الثبوتية محال.
٢أقول لا شبهة في ان البعث في النفسيّ و الغيري موجود و يكون بمنزلة الجنس لهما و فصله هو ان أحدهما ناش عن الغير في الغيري و الاخر مستقل بنفسه في النفسيّ فيصير ان نوعين
بذلك و هذا لا ينافى ان يقال ان القيد الوجوديّ في الغيري غير ثابت فيبقى النفسيّ فان الفرض
في مقام الدوران بينهما فقط لا غير بحيث لو لم يكن هذا كان ذاك و لا يكون لهما ثالث.