مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٤٧
الحكم مثل ان يقال أطع امر الجيران كما مر فانه يجب ان يثبت أن أي الكلمات امر ليكون
موضوع الحكم فلو لم تكن الصيغة من الأمر لا يشملها الحكم.
الجهة الرابعة في الطلب و الإرادة و اتحادهما:
لا يخفى ان البحث هنا تارة يكون لغويا و هو في تعيين مفهوم اللفظين و تارة
فلسفيا بعنوان انه هل يكون في النّفس شيء غير الجزم و العزم اللازم منه الطلب
و هو يسمى بالإرادة أم لا و كلاهما خارجان عما نحن بصدده فان البحث الأصولي
يلزم ان يكون منتجا في الفقه و هو ان يقال ان الموضوع لحكم العقل بوجوب
الإطاعة هل يكون الطلب و لو خلى عن الإرادة أو يكون الموضوع له هما معا.
فذهب الإمامية بان الأحكام تابعة لإرادات النفسانيّة و منها ينشأ الطلب
و الأشاعرة على ان موضوع الحكم هو الطلب فقط و لا يكون للإرادة دخل.
و استدلوا عليه أولا بان الكفار و العصاة مكلفون بفروع الدين إجماعا مع
انهم لا يعملون على طبق التكليف فلو كان الطلب مطابقا للإرادة يلزم تخلف إرادة اللّه
تعالى و هو محال لأنه يلزم منه نفى القدرة و العجز عنه تعالى عن ذلك علوا كبيرا
و ثانيا بأنا مجبورون في أعمالنا فكل ما يقع لا يكون بإرادتنا و الإرادة انما تتعلق بأمر
اختياري فيكون ما تعلق به الطلب غير مراد للّه تعالى تشريعا بل هو طلب فقط.
و الجواب عن الأول ان الإشكال يكون من عدم التوجه و الميز بين الإرادة التكوينية
و التشريعية فان التكوينية لا يتخلف عنها شيء كما في ساير الموجودات و اما التشريعية
و هي وقوع الفعل عن اختيار المكلف لا يلزمها الوجود حتما بل لو حصل بدون الاختيار
يكون خلاف ما أراد اللّه تعالى بل يمكن ان يقال في التكوينيات أيضا بعضها يكون
كذلك فانه تعالى أراد وجودنا في هذه البرهة من الزمان لا قبلها و لا بعدها فلو وجدنا
قبل ذلك الزمان كان خلاف إرادته تعالى.
و الجواب عن الثاني انه يكون أعمالنا بالاختيار وجدانا و ليس يدنا كيد المرتعش