مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣١١
فأقول ما هو الحق عندنا من ان الأحكام١هي الإرادات المبرزة و لا تكون مجعولة
فينشأ من الإرادة على ذي المقدمة إرادة على مقدمته و يكون الحكم هو الإرادة و كشفناها
و لا نحتاج إلى شيء.
و اما القول بان الوجدان حاكم بان من يريد شيئا يريد مقدماته و هو أقوى
برهان على وجوب كل ما لا يمكن الوصول إليه الا بالمقدمة الموصلة إليه فغير
صحيح عندنا لأن الوجوب و ان كان مسلما و لكن لا يكون شرعيا على فرض كونه
هو المجعول.
لا يقال ان المصلحة الواحدة في المقام للواجب تقضى بان وجوب المقدمة أيضا يكون
مثل وجوب ذيها شرعيا لأنا نقول لا ملزم للقول بان وجوبها شرعي بل يحصل الأثر في
المصلحة بإتيانها و لو كان الوجوب عقليا و لا نكشف مصلحة زائدة على حصول ذيها
لا يقال ان الملازمة تكون بين الإرادتين فنحو الوجوب واحد لأنا نقول٢
١الأحكام الإنشائية أيضا تكون من الإرادة المبرزة سواء حصل وقت الامتثال
أو لم يحصل و الأحكام الفعلية تكون هي الإرادات المبرزة الفعلية المتعلقة بالمكلف
و الواجب أيضا اما مطلق أو مشروط و لا يكون لنا قسم ثالث و هو المعلق و لكن في مثل الحج
و مثل نذر زيارة أحد الأئمة عليهم السلام يكون امتثال التكليف عند العقلاء بتقديم مقدمات
لا يمكن تحصيلها عادة عند الوقت و هو الموسم في الحج مثلا و لكن لا يمكن لنا القول بان
الوجوب قبل الوقت فعلى بل إنشاء الوجوب و إبراز الإرادة من لوازمه الإتيان بالمقدمات
التي توجب تفويت المكلف به في ظرفه و قد مر البحث فيه فيما سبق و القائلين بفعلية
وجوب الواجب المشروط يقولون بفعليته من هذا الوجه و يكون هذا اثره و اما
مثل المحقق الخراسانيّ قده المنكر للفعلية فله ان يقول هذا من آثار الوجوب الإنشائي
عند العقلاء و لو قيل ان المراد بالفعلية هو الفعلية بالنسبة إلى هذا الأمر يصير
النزاع في اللفظ.
٢أقول من قال بمجعولية الأحكام أيضا لا محيص الا ان يقول بكاشفية الجعل
عن إرادة فالملازمة بين المقدمة و ذيها تحكم بتلازم الجعلين الا انه لا ملزم للقول
بوجوب المقدمة شرعيا عليه و التلازم يكون بين الوجودين لا الوجوبين و قد مر الكلام
فيه مفصلا.