مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٢٠
هو ان يصير التكليف مقيدا بالعلم به و اللازم منه الدور المحال١.
بيان ذلك هو انا لو قلنا بان إتيان العمل على خلاف الواقع يكون مجزيا و بدلا
عنه هو ان من علم أن الواقع كذا فهو مكلف و من لم يعلم بأن الواقع كذا أي كان
جاهلا به يكون تكليفه العمل بمفاد الأمارة فيتوقف التكليف بالواقع على العلم به و العلم
به متوقف على التكليف و هذا هو الدور فلا يمكن ان يقال ان مفاد الأمارة بدل عن الواقع
بخلاف التيمم فانه بدل شرعي في لسان الدليل عن الوضوء.
لا يقال فلأي شيء جعلت الأمارة و لأي مصلحة يجب العمل بها مع لغوية العمل في
صورة عدم الموافقة للواقع مع ان إطلاق دليل تصديق العادل لم يكن مقيدا بشيء أي
١أقول هذا هو المعروف عن العلامة(قده)و لكن يمكن أن يقال لا إشكال في أن يكون
تنجيز التكليف مقيدا بالعلم به لا أصل التكليف ليلزم الدور و هذا دارج في الموالي العرفية فأن
بعض التكاليف يكون عندهم بحيث أنه لو علم به المكلف يكون منجزا عليه و لو لم يعلم لا يكون كذلك
لضعف المصلحة و بهذا الوجه نجيب عن الإشكال في باب الجهر و الإخفات و القصر و الإتمام في
الصلاة فأن التنجيز فيهما مقيد بالعلم بهما.
و الحاصل الوجدان و ما وقع في الشرع موافق لما نقول و سيأتي في مباحث أصالة
البراءة الإشكال في الروايات في صحة صلاة تارك الجهر في موضع الإخفات و بالعكس و القصر
في موضع التمام و بالعكس و بهذا الوجه نجيب عنه و اما في المقام فالإمكان لا يدل على الوقوع
فإذا لم يكن لنا دليل على التقييد بصورة العلم و ثبت بالإجماع اشتراك العالم و الجاهل لا يجزى
ما هو خلاف الواقع.
مضافا بالفرق بين التيمم و الوضوء من جهة أخرى فان التيمم في صورة عدم وجدان الماء
واقعا يكون هو التكليف لا غير و لم ينكشف الخلاف أصلا حتى يقال بتوسعة الدليل نعم لو فرض-
التيمم في صورة توهم فقدان الماء ثم ظهر وجوده في الواقع لو كان لنا دليل على كفاية هذا التيمم
يكون من باب التوسعة في الامتثال و يكون مثل المقام و لكنه محل البحث في الفقه و لا يكون كفاية
التيمم كذلك مسلمة،