مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١١١
العقل و الارتكاز و حالات١الواضع و الموضوع له غير دخيل في الوضع كان يكون
الواضع جالسا أو قائما فانه لا يمكن ان يقال يجب استعمال اللفظ في المعنى في حال
القعود أو القيام.
و قد فصل قوم في المقام بين استعمال المفرد فيه و التثنية و الجمع ببيان ان
التثنية تكون في حكم التكرار فإذا قيل جئني بعينين يكون معناه جئني بعين و عين
و فناء اللفظين في المعنيين لا إشكال فيه.
و أجابوا عنهم بان المسالك في باب التثنية ثلاثة عند أهل الأدب الأول ان يكون
وضعها وضع الجوامد بان نقول كما ان الرّجل يدل على ذات واحدة كذلك الرجلان
يدل على الاثنين و هذا ساقط لأنه لم يكن ارتكاز أهل المحاورة عليه.
و الثاني ان يكون وضعها بنحو ان يدل الرّجل على الطبيعي و الألف و النون
يكون قرينة على إرادة فردين من الطبيعة و فيه ان هذا أيضا خلاف الارتكاز،
و الثالث ان يكون الرّجل دالا على الطبيعي و بدال آخر و هو الألف و النون يفهم
ان المراد به أكثر من واحد فعلى أي حال يكون المراد بالتثنية الفردين من
طبيعة واحدة و لكن في المقام أرادوا فردين من الطبيعتين مثل طبيعة عين الباكية
و طبيعة عين الجارية فلا يكون موافقا لمقتضى وضع أهل الأدب و لا يرفع غائلة
استعمال اللفظ في الأكثر من معنى واحد و ان قلت نستعمل اللفظ و نأتي بالقرينة
مثل الباكية و الجارية على إرادة المعنيين قلت هذا أيضا ممنوع لأنه أيضا خلاف
وضع التثنية هذا ما قيل و لكن يمكن ان يكون مراد القائل غير ذلك بل انه أراد انه
لا بد من وجود جامع بين الفرد و الفرد ليمكن ان يستعمل التثنية مثل اشتراك زيد
و زيد في كون اسمهما زيد فهذا زيد و ذاك زيد فيقال زيدان ففي المقام أيضا يكون
١هذا الكلام يكون في صورة كون المسلك ان الوضع يحصل بالاستعمال في المعنى مع
القرينة على فرض إرادة الوضع به فيكون حال من حالات الواضع كون المعنى وحده و اما على
فرض كون الجعل قبل الاستعمال لا يكون هذا من حالاته.