مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١١
بل الوحدة الحقيقة تقتضي الصدور عن الواحد الحقيقي و في المقام لا يكون لنا واحد حقيقي
حتى يقال ان الغرض واحد حقيقي بل التحقيق ان يقال ان وحدة العلم اعتبارية فان اعتبره
المؤلف واحدا يصير واحدا بالاعتبار كاعتبار ما بين الدفتين كتابا واحدا.
و لشيخنا العراقي(قده)هنا كلام و هو ان العلم مجموع القواعد التي يكون
مقياسا لفهم الصحة و الفساد في كل علم بالنسبة إليه مثلا إذا أردنا ان نفهم صحة اللفظ من
حيث الإعراب إذا كان فاعلا يرجع إلى القاعدة الكلية في النحو كل فاعل مرفوع
و إذا أردنا ان نفهم صحته عن اعتلاله نرجع إلى علم الصرف فان انطبق عليه قواعد الصحة
فهو صحيح و الا فهو غير صحيح و هكذا فما قيل من ان وحدة العلم بوحدة الغرض الّذي
يترتب عليه لا يكون صحيحا لأن الغرض لا يترتب على القواعد بلا واسطة شيء و ضمه
إليها حتى نحتاج إلى القول بالسنخية بين العلة و المعلول فان المنطق علم يقال في
تعريفه انه يصون الفكر عن الخطاء فهل وجوده اللفظي يصون أو وجوده الكتبي في
الكتاب كل ذلك لا يكون بل إذا أراد المنطقي ان يفهم صحة المقدمات و النتيجة
التي أخذت منها يقيس مطلبه على قواعده فيفهم ذلك فليس الغرض معلولا للعلم
بحيث يحصل بعده مثل حصول المعلول بعد حصول العلة اللذان لا ينفكان و وحدة المعلول
كاشفة عن وحدة العلة.
و فيه انه الدخيل مع ضم إرادة المريد ذلك فان من لم يعلم تلك القواعد لا يمكن
له استفادة ذلك عن القواعد فكأنه يكون مقتضيا لترتب الأثر عليه قبل ضم الضمائم فوحدة
العلم تارة تكون بوحدة الموضوع مثل علم الحساب الذي موضوعه العدد و تارة
بوحدة الغرض.
الجهة الثالثة في تمايز العلوم بعضها عن بعض.
قد اختلف الكلام في ذلك أيضا من حيث انه هل كان بالموضوع أو بالغرض١
١و الحق ان وحدة العلم بوحدة الغرض و هو مدار البحث فإذا قيل علم النحو من أي شيء
يبحث قيل البحث فيه من الإعراب و البناء لحفظ اللسان عن الخطاء و ان الغرض من علم الأصول