مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٨٨
الوجه الثالث هو ان كلا منهما يكون إثباته بواسطة القيد أعني البعث يدل على
نفس الطبيعة و كونه نفسيا أو غيريا قيد وجودي يكون به نوعية كل منهما الا ان في نظر
العرف أحد القيدين قليل المئونة بحيث لا يرى العرف عناية زائدة فيه و هي كون
الوجوب نفسيا و الفرد الاخر و هو كونه غيريا يحتاج إلى مئونة و هو كونه ناشئا عن الغير
فيحمل الخطاب ابتداء على الطبيعة لعدم المئونة للنفسية كما قد يقال في الحمل على
صرف الوجود عند الدوران بينه و بين الطبيعة السارية فان الأمر مثل النهي و لكن هو
يدل على صرف الوجود و النهي يدل على السريان لأن صرف العدم يكون بفقدان جميع
الافراد بخلاف صرف الوجود فانه يتحقق بفرد واحد فدلالته على السريان يحتاج إلى
مئونة بخلاف دلالة النهي عليه.
و من البحث في النفسيّ و الغيري يظهر الكلام في كون مقتضى الإطلاق التعيين
أو التخيير أو مقتضاه العينية أو الكفائية فان الأدلة في ذلك أيضا جارية و فيه ان هذا دعوى
لا شاهد له١.
١أقول هذا الوجه نظير السابق فان القيد العدمي لا مئونة له و الوجوديّ له مئونة كما مر
و هنا عبر عن ذلك ببيان آخر و الجواب عن هذا بأنه دعوى بلا شاهد يكون على فرض عدم جريان
الأصل العقلائي و لكن على فرض جريان هذا الأصل كما يمكن ادعائه فلا إشكال و العرف و العقلاء
ببابكم شاهد.