مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٨٦
انه قلنا يكفى إتيانها بدعوة الأمر الغيري و ان كان بدعوة كليهما قلنا ان الأحكام
متضادة فان النفسيّ و الغيري ضدان و ان كان بدعوة الأمر الغيري فقط فهو توصلي لا
تعبدي و الفرض في المقام تعبدية الطهارات مضافا بأنه في صورة قصد كليهما يلزم-
إشكال آخر و هو انه قلتم باندكاك المرتبة الضعيفة في القوية فان الغيري يجب ان
يندك في النفسيّ بحده فلا يمكن ان يقصد فكيف المحيص عن هذا الإشكال العويص
لا يقال يصلح إشكال التوصلية بان يقال ان الإتيان بدعوة الأمر الغيري مع وجود
الثواب له يكشف عن عباديته لأنا نقول هذا دور و خلف اما الدور فلان العبادية متوقفة
على الغير و الغير متوقف على مقدمة هي عبادية مع قطع النّظر عنه و اما الخلف فلان-
الفرض هو ان هذه المقدمة عبادة مع قطع النّظر عن الغير فان كان استفادة ذلك من الغير
يصير خلاف الفرض الأول هذا بيان الإشكال.
و اما الجواب فالصحيح عندنا هو ان الاندكاك في النفسيّ و الغيري صحيح فان
قصد الأمر النفسيّ فقط يكفى لصيرورته مقدمة و الصلاة محتاجة إلى الطهور و هذا العمل
بهذا النحو طهور يؤتى به بقصد الغاية.
ثم ان هنا كلاما عن شيخنا النائيني قده و هو انه إذا كان الأحكام من سنخ
واحد نفسيا أو غيريا يمكن القول باندكاك العنوانين مثل وجوب نفسي مع
استحباب نفسي فان اندكاك مصلحة الاستحباب في مصلحة الوجوب لا إشكال فيه من
جهة كونهما نفسيين و اما إذا كان من سنخين لا يمكن الاندكاك كما في الواجب
النفسيّ و الغيري فان الوجوب النفسيّ لا يندك فيه الوجوب الغيري و الاستحباب أيضا
كذلك لعدم كونهما من سنخ واحد.
و قرب مطلبه في المقام بان صلاة الليل مثلا نافلة من حيث ذاتها و مستحبة فإذا
تعلق بها النذر تكون مع امرها الاستحبابي موضوعة لأمر الوفاء بالنذر فتكون الصلاة
المأمورة بها بالأمر الاستحبابي موضوعة للأمر التوصلي و هو الأمر بالوفاء و هنا لا يكاد
يندك أحدهما في الآخر لأن الأمر الاستحبابي يكون في رتبة الموضوع للأمر التوصلي