مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٩٥
إلى الحكم كما عن شيخنا النائيني(قده)فان القائل إذا قال يجب الحج إذا استطعتم
يرجع قوله هذا إلى قوله يجب الحج على المستطيع و كذا الماء إذا تغير يرجع إلى ان
الماء المتغير حكمه كذا.
فإذا عرفت ذلك ففي مقامنا هذا يقال بان الوضوء مثلا واجب للصلاة لأنه مقدمة
لها لا من حيث ذاته فانه مع قطع النّظر عن الصلاة لا يكون مقدمة بل هو وضوء و ما هو-
الواجب يكون المقدمة لا ذات العمل فيرجع إلى ان المقدمة واجبة و هذا العنوان
لا يتحقق الا عند إرادة ذي المقدمة و إلا فإنه عمل من الأعمال غير مربوط بذي المقدمة
فإرادة ذي المقدمة تكون من شرائط صحة المقدمة.
و فيه ان الجهات التعليلية في العقليات يستحيل ان ترجع إلى التقييدية لأن-
العلة ما منه المعلول و الموضوع يكون هو المحل فان النار لحرارته ينشأ منه الإحراق
و لو قلنا في الشرعيات برجوعها إليها لعدم العلم بالملاك و اما القول بان قيد الموضوع
يرجع إلى الحكم أيضا فهو ممنوع كما مر مرارا.
مضافا بأنه يشكل الأمر في الاستصحاب في مثل الشك في صورة زوال التغيير
بنفسه في الماء الّذي صار نجسا بالتغير في صورة صيرورته جزء الموضوع بأن يصير-
الموضوع الماء المتغير لأن الشك فيه يكون من الشك في الموضوع و لا يجري الأصل
مع الشك فيه مع انه يقال بجريان الأصل فيه و ندعي في المقام ان المقدمة هي الذات لا
بعنوان المقدمية فان الصعود إلى السطح يحتاج إلى السلم لا بعنوان انه مقدمة بل بعنوان
ذاته و هذا الكلام منسوب إلى الشيخ الأنصاري قده في التقريرات و لكن كلامه(قده)
هو ان قصد التوصل إلى ذي المقدمة من شرائط المقدمة لا قصد إيجاد ذي المقدمة.