مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٦٤
هو المطر فباعتبار اتحاد المفهوم و الحقيقة يكون له جهة وحدة و الاختلاف باعتبار أطوار
التحقق في الذهن و بعبارة أخرى ان الشخص إذا كان مريدا كشف معنى الغيث فيلاحظ
فطرته فإذا رأى المطر بما له من المعنى الارتكازي يحمل على الغيث فيظهر انهما متحدان
معنا فيعلم بوضع الغيث تفصيلا.
إذا عرفت ذلك فان الحمل الأولى الذاتي من آيات الوضع بتقريب ان الحيوان
و الناطق بما لهما من المعنى الارتكازي على الإنسان يكشف عن وحدة المعنى فيظهر
مفهوم الإنسان تفصيلا.
و قد أشكل شيخنا العراقي(قده)بان اتحاد معنى الحيوان و الناطق مع الإنسان
غير معقول ضرورة ان المعنى التفصيلي لا يتحد مع الإجمالي مفهوما و لكنه مندفع
بان اختلافهما يكون بالإجمال و التفصيل و من جهة الذات يكونان واحدا و هذا
لا يضر في كشف المعنى إذا المقصود كشف معنى مفهوم الإنسان بما له من المعنى
البسيط و حمل الحيوان و الناطق يدل على ان ما هو مفهوم الإنسان هو مفهوم حيوان
الناطق تفصيلا ثم لا فرق في دلالة الحمل على اتحاد المفهوم بين ان يتحقق عند نفس
المستعلم حسب ارتكازه أو عند العرف كما هو واضح.
و اما الحمل الشائع الصناعي فان كانت من قبيل حمل الطبيعي على الفرد
فيدل على اتحاد المفهوم فيكون آية للوضع مثلا انه لو أريد كشف معنى الإنسان
تفصيلا يلاحظ ارتكازه و يفحص عن فرد من الحيوان مثل زيد و يرى انه يحمل
العالم بوضع المطر على هذه الذات و حكايته عنها يكون لها حاك آخر و هو الغيث في اللغة العربية
فالاتحاد من جهة وحدة الذات و الاختلاف من جهة تعدد اللفظ و لا نحتاج إلى أزيد من ذلك
لا ان المطر له أطوار وجودية.
و الحاصل الحمل كذلك لا يكون لفهم مناسبات الوضع بل لأن يفهم ان هذا اللفظ الذي
يكون مركبا من ميم و طاء وراء و يكون غير المركب من غ ي ث لها معنى واحد و حكايتهما
واحدة و لعمري هذا واضح و إطالة البيان كانت لتوضيح خصوصيات المقام لئلا تختلط المرام