مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٥٠
فعلى التحقيق من اعتبار استعمال للفظ في مثله يكون هذا اللفظ الصادر مثل إياك
نعبد فانيا١في اللفظ الصادر عن جبرئيل فان القرآن هو لفظه و لا يكون إنشاء
المعنى بهذا اللفظ من عند النّفس قرآنا فلواردنا معنى إياك نعبد و صدر عنا هذه
العبارة ما قرأنا القرآن و من لم يفهم معنى استعمال اللفظ في مثله قال في أمثال هذا
ان إنشاء اللفظ بعد إرادة المعنى فقط لا إشكال فيه و لا يلزم الفناء في لفظ جبرئيل.
الأمر الخامسفي عدم دخل الإرادة في الموضوع له
الحق عدم دخل الإرادة بأي نحو منها في وضع الألفاظ للمعاني بل اللفظ
موضوع لذات المعنى من غير دخالة شيء فيه فان الإرادة على ثلاثة أقسام لا يعتبر في
الوضع شيء منه.
الأول الإرادة الجدية و هو ان يريد اللافظ معنى اللفظ بماله من الواقع و الإرادة.
التفهيمية مثل استعمال العام عند إرادة مجيء القرينة المنفصلة فانه بإلقاء
١في أمثال المقام لا يكون لنا حاكيا و محكيا حتى يكون اللفظ الصادر عنا حاكيا
و ما صدر عن جبرئيل محكيا ضرورة ان مثل الشيء لا يكون فانيا فيه بل يكون فرد مثله و يتعلق
النّظر بإيراده بعبارة مخصوصة مستقلا و يكون هذا امرا قصديا فانا إذا قصدنا بعبارة إياك
نعبد ما صدر عن جبرئيل يصير قرآنا كما ان الأدعية أيضا كذلك مثل ما في دعاء الكميل إلهي
و ربي من لي غيرك أسأله كشف ضري فانه يصير من دعاء الكميل إذا قصدت به ما صدر عن علي
عليه السلام و لا إشكال في قصد المعنى عن العبارة بعد القصد.
لا أقول إنشاء المعنى بقصد القرآن قرآن بل إنشائه و قصده بعبارة مخصوصة مقيدا
بها يكون قرآنا فلا يكفى في مقام إياك نعبد انما نعبد إياك و لو فهم المعنى منه أيضا و لا يكفى
قول القائل إياك نعبد من غير قصد القرآن و الحاصل قصد المعنى لا يضر بالقرآن بل هو الموجب
للخضوع و الخشوع.