مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٤٩
اختيار المكلف أولا فما كان خارجا عن الاختيار يصير الوجوب فعليا بعد وجوده
اتفاقا و اما ما كان تحت الاختيار فلا فرق بين إتيانه بسوء الاختيار أولا لأن الشرط
حاصل على كلا التقديرين فان الأمر بالمهم يبعث إلى سد جميع أنحاء العدم الا
عدم الأهم فلو عصى أحد و سد نحو عدمه من جهة عصيان الأهم أيضا فقد حصل شرطه
و يصير فعليا فلا إشكال في وجود الأمر بالمهم بواسطة الترتب و إمكانه يساوق
مع إثباته١.
لا يقال كما قال بعض الاعلام من أهل الفلسفة من محشي الكفاية و أخذه
عن أستاذه الماتن و لا يكون شيئا جديدا بان ما قيل صحيح في صورة كون الخطابين
متساويين كما في صورة دوران الأمر بين إنقاذ الغريقين لأن الخطاب بعدم إنقاذ هذا
مشروط بعدم إنقاذ الاخر و اما في المقام فليس كذلك لأن خطاب الأهم ينادى بأنه يجب ترك
الصلاة في جميع الأحيان حتى آن العصيان لأنا نقول خطاب المهم يكون على فرض ترك الأهم
و مع تركه لا يكون له مزاحم فلا مضادة بينهما و بعبارة أخرى فعلية الحكم تكون
١أقول لا يخفى ان المقدمات التي ذكرت في المقام كلها غير تامة باعتراف
الأستاذ مد ظله أيضا و اما ما تصور في المقام من الترتب بنحو الحينية أي حين عصيان الأمر
بالأهم يكون الأمر للمهم و ان كان لا إشكال في إمكانه لو كان عليه دليل مثل ان يكون في
في لسان دليل ان عصيت امر الأهم فأت بالمهم و لكن هذا يكشف عن قصور دليل الأهم و هذا
بخلاف صورة كون إطلاق الأهم بحاله و لكن يمكن إصلاح الترتب في المقام بان يقال
ان الكلام يكون في صورة كون الباب باب التزاحم بعد كون الدليلين للمهم و الأهم مطلقين
فلو ثبت إمكان ان يقول المولى انى أطلب منك الأهم و حين عصيانه أطلب منك المهم مع كون الأمر بالأهم
أيضا بحاله في ظرف الترك يثبت الأمر بالمهم بحاله و لا نقول بان العصيان يجب ان يكون صادقا
بل ترك الأهم بأي نحو حصل و لو من باب السهو و الغفلة عنه يصح الخطاب بالمهم
و يصح و لو لم يكن العصيان صادقا كما انه مد ظله أيضا في طي الكلمات يقول بان المدار على
الترك لا على العصيان.