مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٣٥
فالظاهر أيضا تقديم النفقة لاحتمال الأهمية و تخصيص دليل الحج بغير هذه الصورة و-
الحاصل انه على فرض كون دخل القدرة إرشادا في الحج يكون في المقام من الشبهة-
المصداقية لقوله تعالى للّه على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا لعدم العلم بشموله له.
و منها أي من الأمثلة في التزاحم هو الدوران بين الحج و النذر لزيارة سيد الشهداء
مولانا الحسين عليه السلام في يوم عرفة فحصلت القدرة في السنة بحيث تكفي الحج و النذر أو
لأحدهما و لكن حيث يكون يوم عرفة غير قابل للجمع فهل التقديم مع الحج أو الوفاء
بالنذر فان النذر يكون سببه قبل وجوب الحج لعدم الاستطاعة قبله و كذا إذا دار الأمر
بين القيام في الركعة الأولى في الصلاة و القعود في الركعة الثانية أو بالعكس فهل التقديم
مع القيام في الأولى أو في الثانية ففي هذا المثال يقال بتقديم صرف القدرة في الأولى لأن
التكليف بالنسبة إليها منجز و بالنسبة إلى الثانية معلق و المنجز مقدم على المعلق.
و اما المثال الأول فقد يقال فيه بتقديم النذر لتقديم سببه على الحج ضرورة انه ما دام
لم تحصل القدرة لم يجب و الفرض انه لم تحصل له قدرة على الحج بل على النذر في صورة
كون القدرة لأحدهما و في صورة كونها لكليهما فتقديم السبب يوجب تقديم المسبب
و هو في النذر مقدم.
و قد أشكل عليه بان المناط يكون التزاحم في ظرف الامتثال و هو عدم إمكان-
الجمع بين الحج و الزيارة في يوم مخصوص على ان شرط النذر هو ان يكون متعلقه
راجحا و لم يكن محللا للحرام و حيث يكون الحج أهم فهو راجح و حيث يكون تركه
حراما يكون النذر باطلا لأنه يؤل إلى ذلك فلا يكون له رجحان و يكون محللا للحرام.
و الجواب عنه ان التزاحم يكون في ظرف الامتثال على فرض ان لا يكون الواجب-
المعلق قبل حصول شرطه و هو الموسم فعليا و اما على فرض الفعلية١في المطلق و-
١أقول:لا يكون لنا الا واجب مطلق أو مشروط و الثاني قبل حصول شرطه ليس
بفعلي كما مر في محله فقبل ظرف الامتثال لا فعلية لتكليف الحج على فرض القدرة
على كليهما و على فرض القدرة على النذر فقط أو الحج فالأوّل قد سقط به
الموضوع للثاني.