مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٣٠
إلى العرف في مفهومهما و لو سلمنا كونهما عرفيين أيضا فلنقدم ما يكون الحاكم فيه
هو العقل و هو بحث التزاحم فان العقل بعد ملاحظة ان الجمع في الامتثال غير ممكن
يحكم بالتزاحم بين الملاكين.
فنقول خلاصة أفكار العلماء و آخر فكر النجفيين هو ان ملاك التزاحم هو عدم
إمكان الجمع بين امتثال الخطابين سواء كانا متماثلين مثل صل و أزل أو متضادين
مثل صل و لا تغصب فان الكل مشترك في عدم إمكان الجمع في زمان واحد و الحاصل
إذا كان الأمران أو الأمر و النهي على عنوانين متعددين يكون الباب باب التزاحم.
و اما التعارض فهو يكون في صورة كون العنوان واحدا و يكون التكاذب في
مقام الجعل و الإنشاء مثل ان يقول المولى صل الجمعة و لا تصلها أو يقول تجب الجمعة و
لا تجب أو تجب الجمعة و تحرم فانه لا يمكن ان يكون شيء واحد بجهة واحدة متعلقا
للأمر و النهي هذا هو الّذي نختاره في هذه الدورة في مقام بيان ملاك التعارض.
و اما ما قررناه في الدورة السابقة و يكون في تقريراتنا من ان الأمر بالشيء يكون
له مدلول مطابقي و هو البعث و مدلول التزامي و هو المنع من تركه و كذلك النهي عن
شيء هو الزجر عنه بمدلوله المطابقي و طلب تركه بمدلوله التزامي و المدلول-
الالتزامي في كل واحد يكذب الآخر فلا يتم لأن الأمر بالشيء لا يقتضى النهي عن ضده
و الترك لا يكون شيئا حتى يتعلق به طلب بل هو عدم محض و الزجر يكون عن الوجود
فالتكاذب في الواقع يكون بين المدلولين المطابقيين على ما وصل إليه فكرنا في هذه-
الدورة.
ثم ان شيخنا النائيني(قده)قال في المقام بان ملاك التزاحم هو ان يكون المانع
في الامتثال من جهة العبد لا من جهة الجعل بخلاف التعارض فانه يكون المانع من جهة
الجعل و تكاذب الدليلين و فيه ان الملاك في التعارض هو التكاذب في مقام الجعل على
عنوان واحد و في مقام الإنشاء و اما إذا كان التكاذب من جهة فعلية التكليف لا يكون
مندرجا في باب التعارض ففي العامين من وجه مثل أكرم العالم و لا تكرم الفاسق في مورد