مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٧٨
التكليف و الآن نشك فيها فلم تكن أيضا و اما في مورد العلم الإجمالي بان القيد اما يرجع
إلى المادة أو إلى الهيئة فائضا يكون مقتضى الأصل البراءة لأنه يكون من دوران الأمر
بين الأقل و الأكثر لأن التكليف بالقيد و المقيد هو المتيقن مثل التكليف بالحج مع
وجود الاستطاعة و اما التكليف بدون وجود القيد فمشكوك فيه فتجري البراءة
بالنسبة إليه فلا يجب الحج بدون الاستطاعة.
الفصل الثالث في الواجب النفسيّ و الغيري
هذا أحد التقسيمات أيضا للواجب فنقول قد عرفوا الواجب النفسيّ بان يكون
التكليف به لنفسه و الواجب الغيري بما يكون وجوبه لغيره و الإشكال عليه هو انه لو كان
معنى الغيري ما ذكر لا يكاد يوجد واجب نفسي أصلا لأن الواجبات طرا تكون واجبة
لمصالح في متعلقها فان الصلاة مثلا واجبة لمصلحة كونها المعراج للمؤمن.
و أجاب شيخنا النائيني قده عن ذلك بان الواجب هو الّذي يكون تحت الاختيار
و لا وجوب بالنسبة إلى ما لا يكون تحته و المصالح لا يكون تحت اختيار العبيد حتى
يكون هو النفسيّ و غيره الغيري بل يكون ما تحت الاختيار كجعل البذر في الأرض
بالاختيار و حصول الثمرة لا محالة.
و فيه ان العمل و ان لم يكن علة تامة لحصول المصلحة و لكن يكون معدا لذلك و كفى
له ان يكون غيريا.
و لكن لا كلام في هذه الجهات في مقامنا بل الصحيح هو ان يرجع البحث إلى ثمرة
فقهية و هي تكون في صورة البحث عن ان هذا الواجب هل يكون مقدمة للغير فلا يجب
الا بوجوبه فما دام لم يحصل العلم بوجوبه لا يكون هذا واجبا أو يكون الأمر به بنفسه
و لا ربط له بالغير فيجب الإتيان به فالواجب النفسيّ هو الّذي لا ينشأ وجوبه من الغير
و الغيري بالعكس فما عن المحقق الخراسانيّ قده من ان النفسيّ ما يكون حسنه ذاتيا
و الغيري ما يكون حسنه غير ذاتي ممنوع لعدم رجوعه إلى ثمرة فقهية.