مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢١
و الحاصل يكون في النّفس في آن واحد لحاظ امرين و لا إشكال و كذلك لا يرد
على مسلك القائل بان وضع الألفاظ للمعاني يكون كالعلم الموضوع على رأس الفراسخ
و انه ينزل منزلة المعنى فانه على هذا ينزّل اللفظ منزلة المعنى و كأنه يرى شيئا واحدا
و هو اللفظ الموضوع و المعنى يكون من لوازمه.
و اما على مسلك القائل بان الألفاظ فانية في المعاني فالإشكال و ان كان واردا و لكن
الجواب عنه هو ان النّفس تكون قادرة على ان توجد و تلاحظ الجهات المتعددة في آن
واحد أ ليس ترى ان الموضوع في القضية شيء و المحمول شيء آخر و النسبة الحكمية
أيضا ثالث و النّفس في آن واحد يحكم بان المحمول للموضوع١فهل يمكن ان يقال
ان النّفس عند الحكم نسي الموضوع أو المحمول فأنها في ظرف واحد ترى جميع
ما قلناه و لا إشكال.
و اما الإشكال على هذا الوجه بان الاستعمال لا محالة يكون في طول الوضع فالقول
بأنه يحصل بواسطة الاستعمال يكون فيه الدور لأن الوضع متعلق بالاستعمال و هو
على الوضع.
فهو مدفوع بان التوقف يكون في هذا اللفظ الصادر عند الاستعمال و لكن في
الواقع يكون الوضع متعلقا بطبيعي اللفظ لطبيعي المعنى و هذا أحد افراد ذاك الطبيعي
في أنحاء الوضع
الوضع ينقسم إلى قسمين و باعتبار الموضوع له إلى أربعة أقسام متصورة.
اما الأول فربما قيل بأنه اما ان يكون شخصيا مثل وضع الجوامد كزيد لشخص
مخصوص و رجل لاسم الجنس و اما ان يكون قانونيا قياسيا مثل ضرب و يضرب و ضارب
١أقول و هذا أنموذج من صفة من صفات اللّه تعالى فانه لا يشغله شأن عن شأن مطلقا
و النّفس الشئون المتعددة يشغلها و اما إذا كانت الجهات قليلة يمكنها ان لا يشغلها شأن عن
شأن بحسب قدرتها التي أعطاها اللّه تعالى إياها