مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٠٠
انه لو جاء بالماء و لكنه أهريق قبل شربه فانه يجب عليه ان يأتي به ثانيا الا ان
يكون غرضه نفس إتيان الماء لا بداعي رفع العطش فانه قد حصل بصرفه أو نحرز أن
الإتيان صار علة تامة لرفع الغرض مثل ان يأتي بالماء و أهرقه في حلقه فانه يحصل
الغرض لا محالة و يصير الإتيان علة تامة لحصوله بخلاف الصورة التي لم يكن لنا علم
بان الغرض تعلق بالإتيان أم لا أو حصل و صار العمل موصلا إليه أم لا فانه يمكن ان
يأتي به ثانيا لعله يختاره لكونه أحب عنده هكذا قيل و يكون غرض المحقق
الخراسانيّ(قده)من هذا الوجه هو رفع الإشكال عن الصلاة المأتية بها
فرادى حيث يكون الإتيان بها جماعة ثانيا من المستحبات فانه على هذا التقريب
لا إشكال في الامتثال بعد الامتثال فان المولى يختار أحبهما لعدم كون الإتيان
علة تامة.
أقول هذا الكلام يكون بالنسبة إلى الموالي و العبيد العرفيين فانه يصل من العبد
إلى المولى منفعة أو ضرر و يكون له غرض يرجع نفعه إليه اما بالنسبة إلى اللّه تعالى
مولى الموالي فلا يصح الورود في المطلب من باب حصول غرضه و عدمه و لا يخفى ان
البحث تارة يكون على فرض كون الأمر نفسيا بالنسبة إلى كلا الامتثالين أي يكون
كون امتثالها فرادى علة تامة لا وجه له فان إتيانها كذلك علة تامة لحصول الغرض بهذه الدرجة
فإذا أتى بها جماعة يكون الإتيان علة تامة لحصول غرض الجماعة.
فهنا امر ان و مصلحتان لكن حيث لم يكن الواجب الا واحدة منهما فهذه الروايات تبين
ان اللّه تعالى ان اختار يختار الأحب و هو الجماعة و يجعل في وعاء صلاته الواجبة و اما العبد فهو
كما ورد في رواية البختري أيهما شاء يجعلها الفريضة و المراد ان هذا الشخص قد أدرك مصلحة
الجماعة أيا ما كان سواء جعل الجماعة وصف الصلاة المستحبة أو الواجبة و من هذه الرواية
يستفاد ان في هذه الصورة جعل اللّه تعالى للعبد صلاتين مستحبة و فريضة أي إذا تعقب الفرادى
جماعة و من هنا ظهر ان القول بان ذلك يوجب إقدار اللّه تعالى على أحبهما و التوسعة له مما لا وجه
له لأن له تعالى ان يقبل كلتيهما فلا منافاة في الروايات.