مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٦٢
ثم ان هنا بيانا عن شيخنا الأستاذ النائيني(قده)و حاصله هو ان أخذ قصد الدعوة
في متعلق الأمر محال من حيث إنشاء الحكم و من حيث الفعلية و في مقام الامتثال اما من
حيث الإنشاء فلان تصور اجزاء المأمور به قبل الحكم عليه يجب ان يكون بعد كون
ما تصور مرآتا عن الخارج فانه يرى الصلاة المركبة من التكبير و الركوع و السجود
و التسليم ثم ينشأ الحكم عليها بلحاظ وجودها الخارجي و في ما نحن فيه يكون قصد
الأمر و الدعوة من اجزائها و يجب ان يكون قبل الحكم حتى يكون موضوعا له و هو
يجب ان يكون وجوده من طريق إنشاء الحكم فما لم ينشأ لا يكون قصد الأمر ممكنا
و بعبارة أخرى يكون القصد من متعلقات المتعلق الّذي يكون هو الاجزاء الصلاتية
فكما انه يجب ان يكون الاجزاء غير هذا القصد موجودا بلحاظ الخارج كذلك
متعلقه و هو الأمر به فقصد امر الاجزاء يتوقف على الأمر الّذي هو ليس الا الّذي يكون
على الاجزاء و هذا من توقف الشيء على نفسه.
و اما من حيث فعلية الحكم فهو ان الأحكام لا تكون فعلية قبل وجود الموضوع
في الخارج فإذا قيل يجب الصلاة على كل مكلف أو يجب عند الدلوك لا يكون الوجوب
فعليا قبل الوجود الخارجي للمكلفين و قبل دلوك الشمس فتحقق الموضوع في الخارج
يكون من شرائط فعلية الحكم ففي المقام حيث لا يكون أحد اجزاء المأمور به في
الخارج و هو قصد امره لعدم تحققه قبل الأمر لا يصير الحكم فعليا بالنسبة إلى هذا
الجزء ضرورة توقفه على الأمر و هو على تحققه.
و اما من حيث الامتثال فهو و ان توهم عدم لزوم محال بالنسبة إليه و لكنه أيضا
غير ممكن لأن قصد الامتثال متأخر عن إتيان تمام اجزاء المأمور به و قيوده طبعا
فان قصد الامتثال انما يكون به و حيث انا فرضنا من الاجزاء نفس قصد الامتثال الّذي
هو عبارة عن دعوة شخص ذاك الأمر فلا بد ان يكون المكلف في مقام امتثاله قاصدا للامتثال
و لا يكون عليه الحكم السابق لعدم دلالة الدليل على التكرار و اما أصل الدور فقد مر أن
توقف الشيء على نفسه هو ملاك استحالة الدور فلا يكون فهمهم أيضا بلا وجه.