التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥٦ - القول في الصيد
وأمّا ما ورد في عدّة كثيرة من الأخبار المعتبرة بحلّية صيده وإن أكل ثلثه أو نصفه، (مسألة ٣): يشترط في حلّيّة صيد الكلب المعلَّم امور:
الأوّل: أن يكون ذلك بإرساله (٤) للاصطياد، فلو استرسل بنفسه من دون إرسال لم يحلّ مقتوله؛ وإن أغراه صاحبه بعده حتّى فيما أثّر إغراؤه فيه؛ بأن زاد في عدوه بسببه على الأحوط. وكذا الحال لو أرسله لا للاصطياد (٥)، بل لأمر آخر؛ من دفع عدوّ
فقد حملوه على وقوع ذلك منه نادراً بحيث لا ينافي كونه معلّماً، كما لا ينافي ذلك سائر الملكات من الإنسان أيضاً.
(٤) بلا خلاف، بل ادُّعي[١] عليه الإجماع لأصالة عدم التذكية عند الشكّ، ولخبر قاسم بن سليمان المنجبر بالشهرة: عن كلبٍ أفلت ولم يرسله صاحبه فصاد فأدركه صاحبه، وقد قتله، أيأكل منه؟ فقال عليه السلام: «لا»[٢].
ولخبر سيف: «إذا أرسلت الكلب المعلّم، فاذكر اسم اللَّه عليه، فهو ذكاته»[٣].
وليعلم أنّه يفهم من الأدلّة أنّ إرسال الآلة الحيوانيّة أو الجماديّة كالسهم- مثلًا- بمنزلة ذبح الحيوان، فيشترط فيه ما يشترط فيه، كما سيجيء في فروع الكلام.
(٥) الملاك في الإرسال والرمي قصد الاصطياد في مقابل قصد اختبار الحيوان أو قوّة يده أو العبث بذلك، فحينئذٍ: يكفي احتمال وجود الصيد في المحلّ فضلًا عن الظنّ والقطع، ويكفي أيضاً قصد الجنس دون الشخص، فلو أغراه باحتمال الضبي فصادف حمار الوحش حلّ، وكذا في الرمي، وذلك لإطلاق الأدلّة وعمومها، فحينئذٍ: يخرج قوله عليه السلام: «فصادف غزالًا» وأمثاله عن منصرف الأدلّة، فتكون أصالة عدم التذكية فيه مُحكّمة.
[١]. انظر: الخلاف ٦: ١٦/ مسألة ١٤؛ غنية النزوع ١: ٣٩٦؛ رياض المسائل ١٣: ٢٦٤؛ جواهر الكلام ٣٦: ٢٧ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢٣: ٣٥٦، كتاب الصيد والذباحة، أبواب الصيد، الباب ١١، الحديث ١ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٢٣: ٣٣٣، كتاب الصيد والذباحة، أبواب الصيد، الباب ١، الحديث ٤ ..